بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
كان ناصباً يخفف عنه.
ومع ذلك كيف يمكن الالتزام بالتسوية بين صلاة المخالف والناصب وزناه بالنحو المذكور في هذا الوجه؟!
وكيفما كان فليس مقتضى هذا الوجه بطلان عبادة المخالف بمعنى استحقاق العقوبة على تركها إذا كانت واجبة، بل مجرد أن صلاته لا تنفعه في النجاة من النار أو تخفيف عقوبته.
الثاني: أن يكون المراد أن صلاته معصية كارتكابه للزناء، فهما سيّان من حيث كونهما معصية لله تعالى.
وهذا الوجه اختاره المولى صالح المازندراني [١] وذكر في وجهه أن الصلاة الفاقدة لبعض شرائط صحتها معصية يعذب بها صاحبها، كما يعذب من صلى بغير طهارة.
ومبنى هذا الوجه أمران: كون الاعتقاد بالولاية شرطاً في صحة الصلاة. وكون الإتيان بالصلاة الفاقدة لبعض شروط الصحة محرماً.
والأمر الأول أول الكلام. والأمر الثاني إنما قد ثبت بالنسبة للصلاة الفاقدة للطهارة فإنه تحرم الصلاة على المحدث، ولم يثبت بالنسبة للفاقدة لسائر الشروط إلا إذا كان بقصد التشريع فيكون حراماً من هذه الجهة.
وكيفما كان فهذا الوجه ضعيف جداً، فإنه لو سلم كون الصلاة الصادرة من فاقد الاعتقاد بالولاية معصية، إلا أنه لا يحتمل أن تكون مع الزناء على مستوى واحد، فإن الزناء من أعظم الكبائر فلا يمكن أن يقاس بها عبادة المخالف حتى لو قيل بكون صدورها منه معصية.
الثالث: أن يكون المراد أن الصلاة التي هي أفضل الأعمال تكون مبغوضة لله تعالى إذا أتى بها المخالف، مثل مبغوضية ارتكابه لفاحشة الزناء. فالتسوية من جهة المبغوضية لدى الله سبحانه وتعالى، وهذا مفاد الشعر المنسوب
[١] شرح أصول الكافي ج:١٢ ص:١٨٤.