بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
وتقييد إطلاق معتبرة الحسن بن محبوب وموثقة السكوني ومعتبرة عبّاد بن صهيب في القسم الثالث وحملها على خصوص المرتد الملّي بقرينة صحيحة علي بن جعفر في القسم الرابع وموثقة عمار الساباطي وصحيحة الحسين بن سعيد في القسم الخامس.
فتكون النتيجة أن المرتد الملّي يستتاب ثلاثة أيام فإن رجع فهو وإلا قتل في اليوم الرابع، وأما المرتدة سواء كانت عن فطرة أو ملّة فتستتاب فإن لم تتب خُلِّدت في السجن كما في معتبرة عباد بن صهيب وروايات أخرى منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ٧ في المرتدة عن الإسلام، قال: لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع من الطعام والشراب إلا ما تمسك نفسها وتلبس خشن الثياب وتضرب على الصلوات، وفي موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر ٧ عن أبيه ٧ عن علي ٧ قال: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام لم تقتل ولكن تحبس أبداً.
وأما المرتد الفطري فمقتضى صحيحة علي بن جعفر وصحيحة الحسين بن سعيد أنه لا يستتاب بل يقتل، وورد في موثقة عمار أن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة من يوم ارتد ويقسم ماله وعلى الإمام إن أُتي به أن يقتله ولا يستتيبه.
والمذكور في صحيحة محمد بن مسلم المحمولة على المرتد الفطري بموجب ما سبق أنه لا توبة له ويجب قتله وتبين امرأته وتقسم أمواله.
ولو لم تكن هذه الصحيحة الأخيرة المشتملة على قوله ٧ : ((لا توبة له)) لكان بالإمكان أن يقال: إن ما ورد في سائر الروايات من أنه لا يستتاب لا يدل على عدم قبول توبته لو تاب من تلقاء نفسه بل مجرد أنه ليس من وظيفة الإمام استتابته بخلاف المرتد الملّي الذي يلزم الإمام أن يستتيبه ثلاثة أيام، فكأن هذا تشديد في حق المرتد الفطري، ولكن بعد التصريح في الصحيحة المذكورة بأنه لا توبة له لا يبقى مجال للوجه المذكور.
بل يمكن أن يقال: إنه ضعيف في حد ذاته بغض النظر عن صحيحة محمد