بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - إذا مات المعتمر في الطريق أو قبل الانتهاء من أعمال عمرته المفردة فما هو حكمه؟
تصلح شاهداً على أن المراد بقوله ٧ : ((مات في الطريق)) في ما يقابل الموت في المنزل، وعلى ذلك فلا مجال لحمل الرواية على صورة الموت بعد الدخول في الحرم. وحمل الشيخ (قدس سره) لها على ذلك غير تام لأن المقابلة بين المنزل والطريق في الرواية الأخرى لا تسمح بذلك.
بل يمكن أن يقال: إن حمل الموت في الطريق على الموت بعد دخول الحرم يستلزم ما يشبه تخصيص الأكثر، ولو لم تكن قرينة خاصة في المورد فالمتفاهم العرفي من ذكر الموت في الطريق كونه كناية عن الموت قبل الإتيان بالأعمال على عكس ما ذكر في صحيحة زرارة المتقدمة.
وثانياً: إن المذكور في التهذيب بدل قوله: (يوصي بحجة) هو قوله: (يوصي بحجته) ويمكن أن يقال إن المنسبق منه بمقتضى الإضافة هو خصوص حجة الإسلام ولا إطلاق له لغيرها من أنواع الحج. فليتأمل.
وثالثاً: إن الحكم في مورد النيابة غير مسلم، لمعارضة موثقة إسحاق بن عمار المذكورة بموثقة عمار الساباطي [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل حج عن آخر ومات في الطريق، قال: ((قد وقع أجره على الله، ولكن يوصي، فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل)) فإنها ظاهرة في عدم الإجزاء عن المنوب عنه. وتمام الكلام في ذلك سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
وبالجملة: إن ثبوت الإجزاء في مورد النيابة غير واضح، ولو سلم ثبوته فيمكن أن يقال إن مورده النائب الأجير إرفاقاً به لئلا تسترد الأجرة أو بدلها من تركته، فلا أولوية للأصيل في ثبوت الإجزاء في حقه لو كان هو الذي مات في طريق الحج، فتأمل.
هذا بالنسبة إلى الحج الواجب بالنذر أو بالإفساد.
وأما العمرة المفردة الواجبة على من كان فرضه حج القران أو الإفراد فقد قال السيد صاحب العروة والآخرون ــ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بأنه إذا مات المعتمر في أثنائها لم يحكم له بالإجزاء لقصور النصوص عن إفادة الإجزاء في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.