بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - إذا مات الحاج في الطريق في غير حجة الإسلام من الحج الواجب بالنذر وشبهه فهل يحكم بالإجزاء أو لا؟
ومبنى الاستدلال بهذه الرواية أمران ..
الأول: أن المراد بموته في الطريق هو وقوع الموت بعد دخول الحرم، بقرينة التقييد بذلك في حج الأصيل، فإنه يستبعد أن يكون الحكم الثابت بالنسبة إلى الشخص في مورد إرسال النائب أوسع منه فيما لو حج بنفسه، بحيث لا يحكم بالإجزاء في مورد ذهابه بنفسه إلا مع وقوع الموت بعد وصوله للحرم، وأما لو لم يذهب بنفسه وإنما ذهب النائب ليأتي بالحج عنه فيحكم بالإجزاء حتى لو وقع موت النائب قبل دخول الحرم فهذا بعيد جداً.
إذاً لا مناص من حمل قوله: (إن مات في الطريق) على ما إذا مات بعد الوصول إلى الحرم.
الثاني: أن المذكور في المعتبرة قوله: (يوصي بحجة) ولم تحدد بكونها حجة الإسلام، فتعم النذرية والإفسادية أيضاً. وإذا ثبت الإجزاء للمنوب عنه فيهما مع موت النائب في الطريق، فمن البعيد عدم ثبوته فيهما فيما إذا كان الشخص قد ذهب بنفسه فمات في الطريق كذلك.
إذاً لا بد من الالتزام بالإجزاء فيما إذا ذهب الشخص بنفسه في الحجة النذرية والإفسادية ومات في الطريق بعد دخول الحرم.
هكذا يمكن أن يستدل بهذه المعتبرة على إلحاق الحج الواجب بالنذر والإفساد بحجة الإسلام في الحكم المذكور.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف ..
أولاً: لأن المراد بالموت في الطريق المذكور في المعتبرة ما يقابل الموت في المنزل، وقد نُص على ذلك في بعض الروايات الأخرى، ومنها مرسلة حسين بن يحيى (بن عثمان) [١] عمن ذكره عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعطى رجلاً مالاً يحج عنه فمات، قال ٧ : ((إن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه)). وهذه الرواية وإن لم تكن معتبرة، ولكنها
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.