بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - إذا مات الحاج في الطريق في غير حجة الإسلام من الحج الواجب بالنذر وشبهه فهل يحكم بالإجزاء أو لا؟
مناسب.
ويحتمل أنه فسّر (الحج الواجب بالإفساد) المذكور في العروة بالأعم من الحج المعاد من جهة المقاربة قبل الوقوف في المشعر في الحج الأول الذي اختلفوا في كونه حجة الإسلام، والحج المعاد بسبب إبطال الحج الأول بترك الطواف أو السعي عمداً أو جهلاً أو بسبب ترك الوقوف في المزدلفة أو نحو ذلك من موجبات بطلان الحج، فلذلك أشار إلى لزوم التفصيل في المسألة فإنه إذا كان الحج الواجب بالإفساد من قبيل الأول لا يحكم بالإجزاء في الحجة الثانية مع وقوع الموت في الطريق لأنها واجبة عقوبة، وأما إذا كان من قبيل الثاني فيحكم بالإجزاء فيها لأنها حجة الإسلام.
هذا في ما يتعلق بكلام الأخير.
أما من قال: بأن إطلاق بعض الأخبار يقتضي التعميم فلعل نظره إلى مرسلة المقنعة فإن المذكور فيها لفظة (الحجة) لا (حجة الإسلام) كما في معتبرة ضريس، فيبدو أنه تمسك بإطلاق لفظة (الحجة) الواردة فيها فرأى شمولها لجميع أنواع الحج الواجب.
ولكن تقدم أن تلك المرسلة لا عبرة بها سنداً، بل المظنون قوياً اتحادها مع المعتبرة والاختلاف بينهما في بعض الألفاظ من جهة النقل بالمعنى ونحو ذلك.
وعلى ذلك لا يمكن التمسك بهذه المرسلة ــ حتى لو قلنا بحجيتها ــ دليلاً على الحكم بالإجزاء في غير مورد حجة الإسلام.
وأما ما أفاده السيد البروجردي (قدس سره) من أن جريان الحكم في غير حجة الإسلام لا يخلو من قرب، فيحتمل أنه استند فيه إلى مرسلة المقنعة المذكورة، ولكن قد علم الجواب عنه مما تقدم.
وربما يحتمل أنه استند إلى بعض نصوص باب النيابة، وهو معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألته عن الرجل يموت ويوصي بحجة، فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت قبل أن يحج ..؟ قال ٧ : ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.