بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
النيابي، لأن قوامها بمجرد الإتيان بالفعل بعنوان كونه للمنوب عنه، بتنزيل الفعل الصادر من النائب منزلة الصادر من المنوب عنه، فلو لم تكن ذمة المنوب عنه مشغولة بالفعل ــ كما في الميت بالنسبة إلى الحج الاستحبابي ــ يكون الأثر المترتب على اعتبار الفعل له وإمضاء ذلك شرعاً هو استحقاقه للثواب والأجر.
والظاهر أن مرجع الوجه الأول إلى هذا الوجه أيضاً، فإن المقصود بالتنزيل هو أن يثبت للمنوب عنه الأثر الثابت لصدور الفعل منه عند صدوره من النائب، والمناسب لهذا هو تنزيل فعل النائب منزلة فعله، وأما تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه في صدور الفعل منه فهو تبعيد للمسافة، ولا موجب له.
هذا ما يتعلق بالوجه الثاني.
وأما الوجه الثالث فهو الذي يظهر من المحقق النائيني (رضوان الله عليه) [١] ، وقد اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] مدعياً أنه المعنى العرفي للنيابة.
وقوام النيابة ــ بناءً على هذا الوجه ــ يكون بأمرين ..
الأمر الأول: كون المنوب عنه موظفاً بأداء ذلك الفعل، أي أن ذمته مشغولة به، إما على سبيل الحكم التكليفي أو الحكم الوضعي. وعلى ذلك فلا تتأتى النيابة في مورد عدم اشتغال ذمة المنوب عنه بالعمل لا تكليفاً ولا وضعاً، كما في النيابة عن الميت في المستحبات، فإنه لا معنى لكون الميت مكلفاً بالحج وجوباً أو استحباباً. كما لا معنى لاشتغال الذمة في الميت أو الحي بالحج المستحب على سبيل الحكم الوضعي، إذ لا يوجد حكم وضعي في المستحبات.
ومثل ذلك في عدم تأتي حقيقة النيابة فيه النيابة عن الحي في ما لا يكون مكلفاً به، كالنيابة عن الحائض في صلاة الزيارة مثلاً.
وعلى هذا الأساس التزم بعض الأعلام (رحمه الله) في آخر كلامه [٣] بأن هذا
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:٧٦ التعليقة.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٨٢.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٨٨.