كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٥ - ما هي الثمرة للبحث عن وجوب المقدمة؟
و بناء على هذا يتضح أن الثمرات الثلاث المذكورة قابلة للمناقشة، فإنها لا توصلنا إلى حكم شرعي بل إلى موضوعه، و ضابط المسألة الأصولية وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي دون موضوعه.
ففي الثمرة الأولى إذا قلنا بوجوب المقدمة يثبت الوفاء بالنذر عند الإتيان بمقدمة الواجب، و الوفاء كما قلنا هو موضوع و ليس حكما شرعيا، فإن الحكم الشرعي هو وجوب الوفاء الذي نستفيده من قوله تعالى: وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ.[١]
و في الثمرة الثانية إذا قلنا بوجوب المقدمة يثبت تحقق الإصرار على الصغائر لا حرمة الإصرار، و الإصرار موضوع و ليس حكما، فإن الحكم هو الحرمة.
و في الثمرة الثالثة إذا قلنا بوجوب المقدمة يثبت أن أخذ الأجرة على المقدمة هو أخذ لها على الواجب و لا تثبت الحرمة، و الأخذ المذكور موضوع و ليس حكما، فإن الحكم هو الحرمة.
هذا كله في الجواب العام.
و حصيلته: إنه بناء على وجوب المقدمة نصل في الثمرات الثلاث المذكورة إلى موضوع الحكم الشرعي و ليس إلى الحكم الشرعي نفسه.
و أما الجواب التفصيلي فهو:
أما بالنسبة إلى الثمرة الأولى: فذكر في ردّها أن الوفاء و عدمه يتبعان قصد الناذر، فإذا كان قاصدا الإتيان بواجب نفسي شرعي فالوفاء لا يحصل بفعل المقدمة حتّى لو بني على وجوبها الشرعي، لأن وجوبها غيري لا نفسي.[٢]
[١] الحج: ٢٩.
[٢] هناك شق آخر، و هو أن يقصد الناذر الإتيان بواجب شرعي أعم من كون وجوبه الشرعي نفسيا أو غيريا، فإنه بناء على هذا لا يرد ما أفاده قدّس سرّه.