كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٣ - ما هي الثمرة للبحث عن وجوب المقدمة؟
إن هذا هو الذي دعا الأصوليين إلى البحث عن ثمرة وجوب المقدمة.
و في هذا المجال ذكر الشيخ الخراساني: إننا ذكرنا في بداية الكتاب أن ضابط المسألة الأصولية هو أن يكون مضمونها واقعا في طريق استنباط الحكم الشرعي، و مسألتنا هي من هذا القبيل، فإنه لو قلنا بثبوت الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته و ضممنا إلى ذلك كون السفر مقدمة للحج مثلا فيثبت بذلك وجوب السفر شرعا.
إذن لو قلنا بالملازمة فسوف تقع الملازمة المذكورة في طريق الاستنباط، أي استنباط وجوب المقدمة شرعا.[١]
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى ثمرات ثلاث ذكرت في المسألة،[٢] و هي:
١- لو نذر شخص الإتيان بواجب من الواجبات فبناء على وجوب المقدمة شرعا يحصل الوفاء لو اتي بمقدمة واجب بخلاف ما إذا بني على العدم فإنه لا يحصل الوفاء و البرء بفعلها.
[١] و لكن يمكن أن يقال في مناقشة ذلك: إن الوجوب الشرعي للمقدمة لا تترتّب عليه ثمرة عملية حتّى يصلح أن يكون هو النتيجة، فإن المسألة الأصولية يلزم أن تقع في طريق استنباط حكم شرعي له أهميته، بينما وجوب المقدمة ليس كذلك، إذ المكلف لو ترك امتثاله فلا تترتب على ذلك عقوبة، و لذا لو ترك شخص الحج فيعاقب لما ذا تركت الحج و ليس لما ذا تركت مقدماته، و لا يتعدد العقاب بعدد المقدمات.
[٢] و ستأتي ثمرة رابعة فيما بعد، و بذلك يكون عدد الثمرات خمسا، الأولى للمصنف، و الأربع نقلها عن الغير.