كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٤ - التقسيم الأول الواجب المطلق و المشروط
هي تعاريف حقيقية، أي ليست حدودا و لا رسوما، و معه فلا معنى للإشكال عليها بأنها غير طاردة للأغيار أو غير جامعة لأفرادها.
ثمّ أوضح قدّس سرّه بعد ذلك مطلبا آخر، و هو أن الظاهر أن المراد بالإطلاق و الاشتراط معناهما اللغوي و ليس لدى الأصوليين معنى آخر يغاير المعنى اللغوي، و الإطلاق في اللغة عبارة عن عدم التقييد، يقال:
هذه دابة مطلقة، أي تسرح في الأرض من دون أن تقيّد بقيد يمنعها من التصرف كيف شاءت، و الواجب المطلق لدى الأصوليين يراد به هذا المعنى، أي إن الوجوب لم يتقيد بقيد.
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى مطلب ثالث، و هو أن وصف الإطلاق و الاشتراط وصفان إضافيان و ليسا حقيقيين، أي إن كل واجب إذا قسناه بالنسبة إلى شرط معين فربما يكون مطلقا من ناحيته و لكن مشروط بالقياس إلى شرط آخر، فهو مطلق بالإضافة إلى شرط معين و مشروط بالإضافة إلى شرط آخر، فالإطلاق و الاشتراط إذن وصفان إضافيان و ليسا حقيقيين، إذ لا يوجد واجب هو مطلق من جهة جميع القيود، كيف و لا يوجد واجب إلّا و هو مشروط بالشرائط العامة، أعني العقل و القدرة و نحوهما.
ثمّ بعد هذا تعرّض قدّس سرّه إلى مطلب رابع، و حاصله: إن الواجب المشروط ما ذا يراد منه؟ فهل يراد به ما يكون وجوبه مشروطا أو ما يكون الواجب مشروطا؟[١]
الصحيح أن نفس الوجوب مشروط، كما هو مقتضى ظاهر كل
[١] نفس الحكم يسمى بالوجوب أو بالحرمة، و أما ما يتعلق به الوجوب فيسمى بالواجب، فإذا قيل: صل إن زالت الشمس فمفاد هيئة صل هو الوجوب، و أما مفاد المادة فهو الواجب.