كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩ - مقدمة الوجود و الوجوب و الصحة و العلم
و أما القسم الرابع: فهو كغسل شيء من فوق المرفق في باب الوضوء لكي يحصل العلم بتحقق غسل اليد بالمقدار الواجب.
و هذا القسم ينبغي اخراجه من محل النزاع أيضا، للجزم بعدم اتصافه بالوجوب الغيري، فإن غسل المقدار الواجب- و هو من المرفق إلى رءوس الأصابع- لا يتوقف تحققه على غسل شيء من فوق المرفق كي يجب بالوجوب الغيري، نعم العلم بغسل المقدار الواجب يتوقف على غسل شيء من فوق المرفق، و تحصيل العلم المذكور و إن كان واجبا إلّا أنه ليس من باب الوجوب الغيري للمقدمة- لما قلناه من عدم توقّف غسل اليد بالمقدار الواجب على غسل مقدار فوق المرفق كما هو واضح- بل من باب حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، أي بعد العلم باشتغال الذمة بغسل اليد بالمقدار الواجب يحكم العقل بلزوم العلم بفراغها، و ذلك لا يحصل إلّا بغسل شيء زائد من فوق المرفق، لتنجّز التكليف بسبب العلم، فيلزم تحصيل الأمن من العقوبة، و ذلك لا يتحقّق إلّا بغسل المقدار الزائد المذكور.
و بكلمة أخرى: إن وجوب غسل المقدار الزائد المذكور هو حكم إرشادي للعقل من باب تحصيل الأمن من العقوبة و ليس حكما مولويا من باب الوجوب الغيري لفرض عدم توقف غسل المقدار الواجب لليد على غسل المقدار الزائد المذكور.
و الخلاصة من كل هذا: إن المقدمة الوجودية هي القدر المتيقن من حريم النزاع، و مقدمة الصحة راجعة إلى مقدمة الوجود، و مقدمة الوجوب و مقدمة العلم لا يمكن أن تتصفا بالوجوب الغيري.
***