كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨ - مقدمة الوجود و الوجوب و الصحة و العلم
الوجود، لأن العبادة الصحيحة هي الواجبة، و الواجبة هي الصحيحة، و الوضوء الذي هو مقدمة للعبادة الصحيحة هو مقدمة للواجب، فمقدمة الصحة ترجع دائما إلى مقدمة وجود الواجب.
إن قلت: إن هذا وجيه بناء على وضع أسامي العبادات لخصوص العبادات الصحيحة، و أما بناء على الأعم فلا ترادف بين المسمى بالصلاة و بين الواجب، و ربّ شيء يكون مقدمة لتحقق اسم الصلاة من دون أن يكون مقدمة لتحقق الواجب، لأن تحقق الاسم- بناء على الأعم- لا يلازم تحقق الواجب.
قلت: هذا صحيح، و لكن المقدمة التي نبحث عنها ليست هي مقدمة المسمى بل مقدمة الواجب، و واضح أن الواجب هو الصحيح، و الصحيح هو الواجب.
و أما القسم الثالث: فهو كالاستطاعة، حيث يتوقف عليها وجوب الحج، فقبلها لا وجوب للحج، و إنما يتحقق بها.
و ينبغي اخراج هذا القسم من محل النزاع، بمعنى أنه لا يتصف بالوجوب الغيري جزما، فإن الوجوب النفسي للحج ما دام مشروطا بالاستطاعة فلا يمكن أن يترشح وجوب غيري من ذلك الوجوب النفسي عليها، لأن الوجوب الغيري المنصبّ عليها إما أن يفترض أنه ينصبّ عليها قبل تحققها أو بعد فرض تحققها، و كلاهما باطل.
أما الأوّل فلأنه قبل تحقق الاستطاعة لا وجوب نفسي للحج ليترشح منه وجوب غيري عليها.
و أما الثاني فلأنه بعد تحقق الاستطاعة لا معنى لترشح الوجوب الغيري عليها و يكون لغوا و بلا فائدة، لأن طلبها بعد تحققها هو من قبيل طلب تحصيل ما هو حاصل.