كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩ - هل الأجزاء تتصف بالوجوب الغيري؟
قوله قدّس سرّه:
«ثمّ لا يخفى أنه ينبغي ...، إلى قوله: و منها».[١]
هل الأجزاء تتصف بالوجوب الغيري؟
عرفنا فيما سبق أن الأجزاء يمكن أن تتصف بالمقدمية لكفاية المغايرة الاعتبارية في تحقق الاثنينية المطلوبة في باب المقدمة، و لكن نستدرك هنا و نقول: إن الأجزاء رغم اتصافها بالمقدمية لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري، لأنها عين الكل ذاتا و حقيقة، فالصلاة في ذاتها هي عين الركوع و السجود مثلا، و لازم هذا أن يكون الوجوب النفسي المنصبّ على الصلاة منصبّا على الركوع و السجود، إذ لو لم ينصبّ عليهما فعلى أي شيء ينصبّ؟ إنه يتعيّن أن يكون الوجوب النفسي المنصبّ على الصلاة منصبّا عليهما، غايته يمكن أن نصطلح عليه بالوجوب النفسي الضمني أو الانحلالي، و إذا كان الوجوب النفسي الضمني ثابتا للركوع و السجود فكيف يتصفان بالوجوب الغيري؟ إنه غير ممكن و إلّا يلزم اجتماع المثلين في شيء واحد، و هو مستحيل كما هو واضح.[٢]
[١] الدرس ٩٣:( ٢٢/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٥ ه).
[٢] يمكن أن يشكل بأن استحالة اجتماع المثلين تختص بمورد الأمور التكوينية، و أما الأمور الاعتبارية فلا محذور في اجتماع المثلين فيها، فإن الاعتبار يمكن أن يجتمع مع اعتبار آخر بل مع ألف اعتبار. إن قلت: هذا وجيه إذا لاحظنا الوجوب كاعتبار، أما إذا لاحظنا المصلحة النابع عنها الوجوب فالإشكال باق لأن المصلحة أمر تكويني حقيقي.
قلت: هذا وجيه و لكن مصلحة الوجوب الغيري ليست مغايرة لمصلحة الوجوب النفسي، بل مصلحته هي التوصل إلى مصلحة الوجوب النفسي و ليست مصلحة أخرى في مقابلها.
و نتمكن أن نقول: إن هذا المورد هو من أحد موارد تسرّب الفلسفة إلى علم الأصول، و هو تسرب مرفوض و غير مقبول كما لاحظنا.