كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٣ - تبعية القضاء للأداء و عدمها
الصلاة في الوقت المعيّن لا أنّ أصل الصلاة مطلوبة و كونها في الوقت مطلوب آخر، و لأجل وجود كلا الاحتمالين- أي احتمال اعتبار الوقت بنحو تعدّد المطلوب و بنحو وحدته- صار الأمر بالموقت مجملا من هذه الناحية و لا دلالة له على وجوب القضاء خارج الوقت.
إذن الأمر بالمؤقت لا دلالة له على وجوب القضاء لأجل احتمال كون الوقت معتبرا بنحو وحدة المطلوب، نعم إذا قامت قرينة خاصة فذاك مطلب آخر، أما إذا لم تقم فيعود الأمر مجملا و يلزم آنذاك الرجوع إلى الأصول العملية، و هي تقتضي البراءة، إذ بالتالي نشك في توجّه الأمر بالقضاء، و الشك في التكليف مجرى للبراءة.
و قد يشكل و يقال: لما ذا لا نرجع إلى استصحاب بقاء الوجوب، ببيان أنّ الصلاة كانت واجبة داخل الوقت، و بعد انقضائه نشك في بقاء ذلك الوجوب السابق- إذ من المحتمل أن تكون أصل الصلاة واجبة، و فعلها في الوقت مطلوبا آخر- فنستصحب بقاءه؟
و الجواب: إنّ الوقت إذا كان ظرفا للوجوب فيمكن استصحاب بقائه، لأن معنى الظرفية أنّ الوجوب واحد، و يتيقن بثبوته في الظرف السابق و يشك في ثبوته في الظرف اللاحق- إذ الشيء لا يختلف باختلاف ظرفه- فيجري استصحاب بقائه، و هذا بخلاف ما إذا كان قيدا فلا يجري استصحابه، إذ الوجوب المقيّد بما بين الزوال و الغروب يغاير الوجوب الثابت بعد الغروب، و من الواضح أنّ شرط جريان الاستصحاب وحدة المتيقن و المشكوك، و مع احتمال كون الزمان قيدا فلا يجزم بالوحدة، و بالتالي لا يمكن جريان الاستصحاب.
إذن: الأمر بالموقت لا يمكن التمسك به لإثبات وجوب القضاء و يلزم الرجوع إلى أصل البراءة دون الاستصحاب.