كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - دفاع عن فكرة الترتب
للأوّل، فإنّه في مثل ذلك لا يمكن اجتماعهما في مكان واحد، إذ يبقى الآخر مانعا للأوّل من الحضور في مكان واحد.
ثمّ بعد هذا أخذ قدّس سرّه بالإشكال على نفسه قائلا:
إن قلت: إذا لم تكن فكرة الترتّب رافعة لمحذور طلب الضدين فما رأيك فيما وقع عرفا، فإنّا إذا رجعنا إلى أوساطنا العرفية لاحظنا أنّ فكرة الترتّب واقعة، كما هو الحال في مثال المعلّم الذي تقدّم سابقا، فالأب يقول لولده: اذهب إلى المعلّم فإن عصيت فاجلس في البيت، و اقرأ القرآن الكريم، و لا تلعب مع الصبيان، فالأب لا يتنازل عن طلب الذهاب إلى المعلّم عند فرض جلوس الابن في البيت و قراءته للقرآن، بل يبقى مريدا لذلك، و هذا معناه تحقق كلا الطلبين بالفعل و لكن بنحو الترتّب.
و كما في قول ربّ الأسرة لأهله: اطبخوا لنا هذه الأكلة المعيّنة و لكن إذا عصيتم و تكاسلتم لمشقتها فاطبخوا تلك الأكلة الأخرى، فلو فرض أنّ الأهل طبخوا الأكلة الأخرى فهذا لا يعني تنازل الأب عن إرادته للأكلة الأولى بل يبقى طالبا و مريدا لها، و لذا يبقى عبوس الوجه سيّئ الأخلاق، و هذا معناه اجتماع كلا الطلبين و لكن بنحو الترتّب.
قلت: إنّه في هذه الموارد نلتزم بأحد شيئين:
١- إما أن نفترض أنّ الآمر يتنازل عن الأمر الأوّل و يوجّه الأمر الثاني عند تنازله الكامل عن الأمر الأوّل.
٢- أو نفترض أنّ الأمر الثاني ليس مولويا بل هو إرشادي، أي إرشاد إلى أنّ المهم باق على المحبوبية رغم مزاحمته بالأهم، و لو أتى به