كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٣ - فكرة الترتب
أمر متعلّق بالصلاة أيضا و لكنه بنحو الترتّب كما سنوضّح إن شاء اللّه تعالى.
و هذه المحاولة إنما نحتاج إليها بناء على توقّف صحة العبادة على الأمر أو قلنا: لا محرز للملاك إلّا الأمر، و أما إذا قلنا بما انتهى إليه الشيخ الخراساني في هذا الموضع، و هو أنّ صحة العبادة يكفي فيها الملاك، و هو محرز الثبوت جزما فلا نعود بحاجة إلى وجود أمر ترتّبي بالصلاة و تصير فكرة الترتّب مجرد ترف فكري بدون ترتّب فائدة عملية و إتلافا للعمر العزيز بدون مبرر.
أما ما هي تلك المحاولة؟
إنّ حاصلها: إنّه لو فرضنا وجود أمر مطلق متعلّق بشيء و أمر مطلق آخر متعلّق بشيء آخر، كما هو الحال في الصلاة و الإزالة، فإن الصلاة بعد دخول الوقت يوجد أمر مطلق متعلّق بها، من قبيل أمر أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ...،[١] و هذا الأمر مطلق و لم يقيّد بعدم وجود النجاسة في المسجد أو عدم الاشتغال بإزالتها، كما أنّه يوجد أمر مطلق آخر بإزالة النجاسة عن المسجد، و هو أيضا لم يقيّد بعدم حلول وقت الصلاة و توجّه وجوبها.
إنّ المكلف إذا دخل عليه وقت الصلاة و دخل المسجد و رأى فيه نجاسة فسوف يتوجّه إليه أمران: أمر بالإزالة و أمر بالصلاة، و كلاهما مطلق حسب الفرض. و الاحتمالات في هذين الأمرين متعددة:
١- أن يفترض ثبوتهما معا. و هذا مستحيل، لأنّ لازمه الأمر بالجمع بين الضدين.
[١] الإسراء: ٧٨.