كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤١ - ثمرة البحث
الأمر بالصلاة و إلّا يلزم الأمر بالضدين، و مع عدم الأمر بالصلاة يلزم أن تقع فاسدة، لأن صحة العبادة موقوفة على تعلّق الأمر بها فحيث لا أمر يلزم أن تقع فاسدة.
إذن نحن لا نحتاج في الحكم بفساد الصلاة إلى افتراض تعلّق النهي بها بل يكفي عدم تعلّق الأمر بها.
هذا ما أفاده الشيخ البهائي.
و أجاب الشيخ الخراساني عنه بأن ما أفاده البهائي وجيه بناء على توقف صحة العبادة على تعلّق الأمر بها، فإنه حيث لا أمر بها فلا تقع صحيحة، و لكننا ننكر ذلك و لا نسلّم توقّف صحة العبادة على الأمر بها بخصوصه بل يكفي لصحتها أحد شيئين: إما الأمر بها أو ثبوت الملاك فيها، فثبوت الملاك- أعني المحبوبية- كاف في الحكم بالصحة.[١]
و بناء على هذا نقول: إنّ المكلف حينما يدخل المسجد و يرى فيه نجاسة فالأمر الذي يتوجّه إليه و إن كان هو أمر (أزل)، و مع تعلّق الأمر بالإزالة لا يتعلق الأمر بالصلاة إلّا أنّ عدم تعلّق الأمر بالصلاة ليس لعدم محبوبيتها و زوال الملاك عنها بل لوجود المانع، و هو وجود النجاسة في المسجد، إنّه لأجل وجود النجاسة و الأمر بإزالتها لم يتوجّه الأمر إلى الصلاة.
إذن عدم الأمر بالصلاة هو لوجود المانع و ليس لعدم وجود المصلحة و المحبوبية فيها.
[١] و من هنا لو علمت برغبة والدك في الماء و لكنه لم يأمر به خوفا من المشقة عليك أمكنك أن تذهب به إليه و تتقرب إليه من خلاله رغم عدم وجود الأمر.