كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٢ - فكرة الترتب
و بناء على هذا يلزم وقوع الصلاة صحيحة لأجل وجود الملاك،[١] و لكن هذه الصحة منوطة بعدم اقتضاء الأمر بالإزالة للنهي عن الصلاة، فبناء على عدم الاقتضاء تقع صحيحة بواسطة الملاك، و أما بناء على الاقتضاء فتقع فاسدة لعدم إمكان التقرّب آنذاك بالملاك لفرض وجود النهي.
فالثمرة على هذا الأساس تظهر في المقام، فإنه بناء على الاقتضاء تقع الصلاة فاسدة لعدم إمكان التقرّب بالملاك بينما بناء على عدم الاقتضاء تقع صحيحة لإمكان التقرّب بالملاك رغم عدم وجود الأمر.[٢]
فكرة الترتّب:
هناك محاولة تقدّم بها بعض الأعلام- كالمحقق الثاني و كاشف الغطاء و الميرزا الشيرازي الكبير و غيرهم- لإثبات تعلّق الأمر بالصلاة مثلا رغم وجود الأمر بالإزالة، فالأمر بالإزالة رغم ثبوته يوجد إلى جنبه
[١] نلفت النظر إلى أنّ الملاك على رأي العدلية هو عبارة عن المصلحة- و من هنا جاءت العبارة المشهورة التي تقول: إنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المتعلّق- بينما على رأي الأشاعرة هو شيء آخر غير المصلحة، من قبيل الإرادة العبثية التي لم تنشأ من المصلحة، فالأحكام تابعة لتلك الإرادة العبثية. و لا يلزم من ذلك القبح، لإنكارهم مسألة القبح العقلي، حيث يدّعون أنّ كل ما صنعه اللّه تعالى أو أمر به فهو حسن، و كل ما نهى عنه فهو قبيح، و بقطع النظر عن نهيه و أمره و فعله لا حسن و لا قبح عقلا.
[٢] نحن نسلّم أنّ المصلحة و المحبوبية كافيتان في حصول التقرّب، و لكن المشكلة كيف نحرز وجودهما في الصلاة بعد فرض عدم تعلّق الأمر بها، فإن عدم تعلّق الأمر بالصلاة عند وجود الإزالة المزاحمة كما يحتمل أن يكون لوجود المانع فقط يحتمل أن يكون لعدم المقتضي أيضا، أي يحتمل أن يكون لزوال المحبوبية عن الصلاة رأسا، و معه كيف يمكن دعوى الجزم باشتمال الصلاة على الملاك؟ و هذا مطلب واضح و يأتي منه قدّس سرّه في بعض الأبحاث المقبلة التنبيه عليه.