كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - الضد العام
فالعينية إذن ليست بمعنى وجود طلبين، بل بمعنى وجود طلب واحد تصح نسبته إلى الفعل تارة و إلى الترك أخرى.
ثمّ أفاد قدّس سرّه: إنّه قد يشكل بأنّ الطلب الواحد المتعلّق بالصلاة مثلا كيف تصح نسبته إلى الترك؟ إنّه أمر غير ممكن، إذ لازمه أن يكون ترك الصلاة مطلوبا، و هذا عكس المقصود، إذ المولى بقوله: صل، يريد فعل الصلاة و لا يريد تركها، فكيف إذن يكون هناك طلب واحد منتسب إلى الفعل و إلى الترك معا.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن المقصود من طلب الترك ليس هو طلب الترك حقيقة و إنما المراد حقيقة هو الزجر عن الترك لا طلب الترك، و نسبة الطلب إلى الترك هو بنحو المسامحة.[١]
[١] و لكن بناء على هذا كيف تتوجّه دعوى العينية؟ إنّه لا يمكن توجيهها إلّا بأن نفترض وجود طلب واحد يتعلق بالفعل و بالترك، و أما إذا فرضنا تعلّقه بالفعل بمعنى الطلب و فرضنا في نفس الوقت تعلّقه بالترك بمعنى الزجر، أي الزجر عن الترك فلا يمكن أن تدّعى العينية آنذاك، إذ كيف يكون الطلب بمعنى الزجر نفس الطلب بمعنى إرادة الفعل؟ و لعلّه إلى ذلك أشار بقوله:( فافهم).
ثمّ إن دعوى دلالة الأمر على النهي عن الترك لا يمكن قبولها حتّى على مستوى الدلالة الالتزامية، إذ لو كان الأمر بشيء يستلزم حكما آخر، أي بتحريم الترك فيلزم أن يكون وجوب أي شيء من الأشياء منحلا إلى حكمين: وجوب الفعل و تحريم الترك، و بالتالي يلزم أن يكون المكلف حين تركه للصلاة مثلا مستحقا لعقابين، و هكذا حين تركه للصوم أو الحج أو الزكاة و ما شاكل ذلك، أحدهما على مخالفة طلب الفعل، و الآخر على مخالفة النهي عن الترك، و هذا أمر مخالف للوجدان.
إذن لا يمكن أن تدّعى دلالة الأمر بشيء على النهي عن تركه بأي نحو من الدلالات.