كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٦ - الضد العام
يكون بدرجة واطئة، و هو الاستحباب، و أخرى يكون بدرجة عالية، و هو الوجوب. و قيد المنع عن الترك حينما يذكر في تعريف الوجوب لا يراد به بيان أنّ ذلك جزء من حقيقته و إنما يراد من خلاله الإشارة إلى تلك المرتبة العالية، أي يراد أن يقال: إنّ الوجوب هو الطلب الشديد بحدّ لا يجوز الترك.
إذن النهي عن الترك ليس جزء من مدلول الوجوب و إنما هو مشير إلى تلك المرتبة العالية من الطلب.
ثمّ يقول الشيخ الخراساني بعد ذلك: نعم نتمكن أن نقول: إنّ المنع من الترك هو لازم من لوازم الوجوب، فالمولى الذي يوجب الصلاة مثلا لا يرضى بالترك لو التفت إليه، فالنهي عن الترك على هذا الأساس مدلول التزامي للوجوب و ليس مدلولا تضمنيا.
ثمّ ذكر بعد ذلك: إنّه بهذا يتضح بطلان دعوى العينية القائلة بأن الأمر بشيء عين النهي عن تركه و نفسه، فحينما يقول المولى: تجب الصلاة فهذا عين قولك يحرم ترك الصلاة، و أحدهما عين الآخر.
و وجه اتضاح بطلان الدعوى المذكورة: إننا ذكرنا أنّ النهي عن الترك مدلول التزامي للوجوب، و من الواضح أنّ مقتضى الدلالة الالتزامية هو التعدد و الاثنينية، و هذا يتنافى مع دعوى العينية التي تقتضي الوحدة و عدم التعدد.
إذن بعد التسليم بفكرة الدلالة الالتزامية يلزم رفض دعوى المطابقة و العينية.
نعم لا محذور في دعوى العينية بهذا المعنى، و هو أنّه حينما يقول المولى: صل، يتحقق طلب واحد، و هذا الطلب الواحد كما تصح نسبته إلى الفعل تصح نسبته إلى الترك.