كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - تكملة الحديث عن محذور الدور
و في هذا المجال أخذ بصياغة الدليل مرة ثانية و ذكره بلسان إن قلت قلت.
أما الدليل فهو مركب من مقدمتين:
١- إنّ وجود كل ضد هو مانع من وجود الضد الآخر. و هذا أمر مسلّم و كالشمس في رائعة النهار.
٢- إنّ عدم المانع هو من جملة مقدمات وجود الشيء. و هذا أمر مسلّم أيضا.
و النتيجة: إنّ عدم كل ضد هو مقدمة لوجود الضد الآخر.
و أما ما ذكر من الوجهين الوجداني و البرهاني فهو أشبه بالشبهة في مقابل الأمر البديهي.
هذا بالنسبة إلى الدليل.
و أما الجواب فحاصله إنّ كلمة المانع تستعمل بمعنيين:
أحدهما: المانع في مقام الوجود، و هذا في مقامنا صادق، فإن كل ضد هو مانع من وجود الضد الآخر. و عدم المانع بهذا المعنى ليس من مقدمات وجود الشيء.
ثانيهما: المانع في مقام التأثير، كما هو الحال في الرطوبة فإنها مانعة من تأثير النار في الاحراق. و عدم المانع بهذا المعنى هو من جملة المقدمات، إلّا أنّه بهذا المعنى ليس صادقا في المقام.
و للتوضيح أكثر نقول:
أما بالنسبة إلى المقدمة الأولى فنحن نسلّم أنّ وجود الصلاة مانع من الإزالة، إلّا أنّه مانع في مقام الوجود، فالصلاة تمانع الإزالة و تنافيها في مقام الوجود.