كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٦ - مقدمة الحرام
و توجيه المسدّس إلى ذلك الشخص، و الضغط على الزناد لتنطلق الرصاصة.
و نجد فرقا بين المقدمات الثلاث الأولى و بين المقدمة الأخيرة، فتلك الثلاث لو أوجدها الشخص لا يلزم من ذلك تحقّق الحرام بل يبقى مختارا في فعل الحرام و عدمه، و مثل هذه لا يكون فعلها محرّما، إذ لا يتوقف ترك الحرام على تركها، و هذا بخلاف الأخيرة، فإنه بإيجادها يتحقق الحرام جزما، و يتوقف تركه على تركها.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك: إنه بناء على هذا لو فرض أن محرّما من المحرّمات كانت جميع مقدماته من القبيل الأوّل- أي يبقى الشخص مختارا في فعل الحرام و تركه حتّى لو فعل جميع المقدمات- فيكون فعلها جائزا و لا يحرم شيء منها.
إن قلت: كيف يمكن أن يبقى الشخص على اختياره في فعل الحرام و عدمه رغم فعله لجميع مقدماته و نحن نعرف أنه ما من شيء إلّا و له مقدمات يلزم بعد تحققها وجود ذلك الشيء، إذ الشيء لا يمكن أن يوجد إلّا إذا وصل إلى مرحلة الوجوب من ناحية علته التامة، و إذا لم تكن له علة تامة يصل بسببها إلى مرحلة الوجوب فلا يمكن أن يوجد.
و على هذا الأساس كيف يمكن أن نفترض أن الشخص رغم فعله لجميع المقدمات يبقى مختارا في فعله للحرام؟
قلت: نحن نسلّم إن الشيء لا يمكن أن يوجد إلّا إذا وصل من ناحية مقدماته إلى مرحلة الوجوب و لكن نقول: إن المقدمة الأخيرة التي يلزم بعد تحققها تحقق الشيء هي الإرادة التي هي مقدمة اختيار الفعل،