كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٠ - الدليل على وجوب المقدمة
إذا أردت شراء اللحم فلا بدّ من الذهاب إلى السوق و بدون الذهاب إليه لا يمكن شراء اللحم، و مثل هذا مخالف للظاهر جزما.
و بكلمة أخرى: نحن نشعر بأن الطلب في كلتا الجملتين- اذهب إلى السوق، و اشتر اللحم- على نسق واحد و ليس بينهما تغاير، و حيث إنه في جملة اشتر اللحم هو طلب مولوي فيلزم أن يكون مولويا أيضا بلحاظ جملة اذهب إلى السوق.
٢- ما ينسب إلى السيد المجدد الشيرازي، و قد تمسك به الشيخ الخراساني كمؤيّد للمطلب، ثمّ ترقّى و قال: بل هو من أوضح البرهان عليه.
و حاصله: إن الأمر الغيري قد تعلّق بالفعل ببعض المقدمات، فبعض المقدمات هي واجبة شرعا و بعضها واجب لدى العرف.
مثال ما وجب شرعا: الطهارات الثلاث، فإنه قد تعلّق بها الأمر الغيري في مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ....[١]
و مثال ما وجب عرفا: الأمر بالذهاب إلى السوق لشراء اللحم.
و إذا ثبت تعلّق الوجوب بهذه المقدمات ثبت تعلّقه بغيرها، لأن الملاك هو المقدمية، و هي ثابتة في الجميع، على أن حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد.
إن قلت: لعلّ هذه وجبت من باب أنها شرط شرعي، فالوضوء شرط شرعا للصلاة، و لعلّه من هذه الجهة قد تعلّق به الوجوب الغيري، و البعض قد فصّل بين الشرط الشرعي فقال بوجوبه و بين غيره فلا يجب، و فصّل بعض آخر بين السبب و غيره، فالمقدمة إذا كانت سببية- كالعقد
[١] المائدة: ٦.