كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٩ - الدليل على وجوب المقدمة
نعم لو فرض أن المطلوب إثبات حال الملازمة بلحاظ الواقع و بلحاظ الظاهر معا أمكن التمسك بالأصل المذكور لنفي الملازمة و إبطالها في مرحلة الظاهر، و يثبت بذلك نصف المطلوب.
إذا عرفت ما ذكرنا نقول:
ذكر قدّس سرّه في بداية البحث عن وجوب المقدمة أنه ينبغي تقدم أمور، و قد ذكر أربعة أمور، ثمّ بعد ذلك ذكر بعض المباحث الأخرى، و الآن قد فرغ من ذلك و يريد الدخول في صميم البحث عن وجوب المقدمة، أي يريد قدّس سرّه البحث عن أن مقدمة الواجب هل هي واجبة أو لا؟[١]
و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه: أن مقدمة الواجب واجبة من دون تفصيل. و ذكر أن القوم قد استدلوا بوجوه متعددة لا تخلو من الخلل، و سننقل بعض تلك الوجوه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.[٢]
ثمّ قال: و الأوجه في مقام الاستدلال على وجوب المقدمة التمسك بالوجهين التاليين:
١- الوجدان، فإنه قاض بأن من يريد شيئا يريد مقدماته أيضا، بل ربما يوجّه الطلب إلى المقدمات- لو التفت إليها- و يقول: اذهب إلى السوق و اشتر اللحم منه.
و دعوى أن الطلب المذكور- اذهب إلى السوق- طلب إرشادي و ليس مولويا أمر مرفوض، بل هو مولوي، إذ لازم الإرشادية أن يكون المقصود هكذا:
[١] من الملفت للنظر في هذا المبحث أن المقدمة صارت أكبر من ذي المقدمة، إذ المقدمة قد اشتملت على أمور أربعة و أبحاث أخرى بينما البحث عن ذي المقدمة الذي هو بحث في الصميم بحث قصير.
[٢] و هو دليل أبي الحسن البصري الآتي فيما بعد.