كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٥ - مقتضى الأصل
و على هذا الأساس نقول: إذا سلّمنا بأن وجوب المقدمة هو من اللوازم الذاتية لوجوب ذي المقدمة فيلزم أن لا يكون مجعولا بالجعل البسيط و لا بالجعل التأليفي.
و يترتّب على هذا أن الاستصحاب لا يمكن جريانه فيه، لأن شرط جريانه في شيء كون ذلك الشيء مجعولا للشارع أو يكون له أثر شرعي مجعول، إذ لو لم يكن مجعولا و ليس له أثر شرعي فيكون التعبد ببقائه لغوا، فوجوب صلاة الجمعة مثلا أمر مجعول للشارع فيجري استصحاب بقائه إلى زمان الغيبة، و هكذا الخمرية مثلا لها أثر مجعول- و هو الحرمة- فيجري استصحاب بقائها، و هذا بخلاف مثل بقاء النملة على السطح مثلا، فإنه لا يجري استصحابه، لعدم كون بقاء النملة أمرا مجعولا للشارع، كما أنه ليس لذلك أثر مجعول فما فائدة الاستصحاب؟ إنه لغو.
ثمّ بعد هذا نقول: حيث إن وجوب المقدمة ليس أمرا مجعولا- لأنه لازم ذاتي، و اللوازم الذاتية لا تقبل الجعل- كما و أنه ليس له أثر مجعول، إذ أي أثر يترتب على وجوب المقدمة شرعا غير اللابدية العقلية، و مع التنزل و تسليم وجود أثر له فهو ليس بمهم- إذ لو كان له أثر فهو مثل حصول الوفاء بالنذر لو أتي بالمقدمة بناء على وجوبها- فلا يجري الاستصحاب فيه.
هكذا قد يقال.
و يمكن الجواب: بأن الزوجية و إن لم تكن مجعولة بالجعل البسيط و لا بالجعل التأليفي و لكنها ليست مجعولة كذلك بالمباشرة، و أما بالتبع فهي مجعولة، فإن من يخلق الأربعة فهو خالق لزوجيتها بالتبع، و أنت حينما تخرج من كيسك أربع برتقالات مثلا فتكون قد أخرجت من كيسك الزوجية بالتبع.
و إذا سلّمنا بكون وجوب المقدمة مجعولا بتبع جعل وجوب ذي