كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - المناقشة الأولى
إذن الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة هو التمكّن و ليس تحقق ذي المقدمة.
و قد تسأل: ما هو الميزان في معرفة الغرض؟ أي كيف نعرف أن الغرض من إيجاب المقدمة هو التمكّن و ليس هو تحقق ذي المقدمة؟
و الجواب: إن الميزان هو أن نلاحظ الأثر الذي يترتب بعد فعل الشيء، و ذلك الأثر هو الغرض، فمثلا لو فعل المكلف الصلاة بحدودها الشرعية ترتّب على ذلك الانتهاء عن الفحشاء و المنكر، فيكون ذلك هو الغرض الذي لأجله وجبت الصلاة.
و إذا لاحظنا المكلف عند فعله للمقدمات وجدنا إن ما يترتب على ذلك هو التمكّن، فالذي يترتب على فعل المقدمة هو التمكن من ذيها، و ليس هو تحققه، فإن التحقق ليس أثرا لفعل جميع المقدمات فضلا عن كونه أثرا لكل واحدة منها، فإذا فعل المكلف جميع مقدمات الحج مثلا من تهيئة بطاقة الطائرة و الجواز و غير ذلك فلا يترتب على ذلك تحقق ذي المقدمة بنحو جزمي و حتمي، بل يبقى هو مختارا في فعل الحج و عدمه، و غالب الواجبات الشرعية و العرفية كما نعرف هو من قبيل الأفعال المباشرية التي يبقى المكلف فيها مختارا بعد فعل المقدمات.
نعم إذا كان الواجب من قبيل الأفعال التسبيبية فيلزم بعد تحقق المقدمات تحقق ذي المقدمة و لكن هذا نادر كما قلنا.
و يمكن أن نوضّح ما أفاده الشيخ الآخوند في مناقشة صاحب الفصول بأنه ذكر ثلاث مقدمات في هذا المجال، هي:
الأولى: لا يؤخذ في الواجب أي قيد من القيود إلّا ما كان دخيلا في الغرض الذي من أجله وجب.