كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - دفع الإشكال عن التعريف
و هكذا لو لاحظنا الواجب الغيري كالوضوء مثلا وجدناه متصفا بوصفين، فهو متصف بكونه معنونا بعنوان حسن لأنه في نفسه نور، و هو متصف بكونه موصلا إلى الصلاة الواجبة، و حينما أوجبه اللّه سبحانه لم يوجبه لكونه معنونا بالعنوان الحسن في نفسه بل لكونه محصّلا و موصلا إلى الواجب، و بذلك يصدق عليه تعريف الواجب الغيري، أي إنه وجب لتحصيل واجب آخر.
هكذا ذكر قدّس سرّه.
ثمّ قال: لا يبعد أن من عرّف الواجب النفسي بأنه ما وجب لنفسه يقصد هذا المعنى، أي ما وجب لتعنونه بالعنوان الحسن في نفسه، و هكذا حينما عرّف الواجب الغيري بأنه ما وجب لغيره يقصد هذا المعنى، أي ما وجب لأجل تحصيل واجب آخر، و معه فلا يشكل عليه بأنه يلزم صيرورة جميع الواجبات النفسية غيرية- باعتبار أن الصلاة مثلا وجبت لأجل الفائدة الواجبة- إذ يقال في ردّ ذلك بأن مثل الصلاة و إن ترتبت عليها فائدة واجبة إلّا أنه حينما أوجبها اللّه سبحانه أوجبها لتعنونها بالعنوان الحسن و ليس لتحصيل الفائدة الواجبة.[١]
[١] و لكن تقدّم أن العنوان الحسن لا يحصل إلّا بسبب تلك الفائدة و إلّا فهو ليس شيئا مستقلا في مقابلها، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل.
و لعلّ الأنسب في الجواب أن يقال: إن الواجب الذي اشتغلت به ذمة المكلف هو الصلاة مثلا دون فائدتها المترتبة عليها، فإنها لم تشتغل بها ذمة المكلف، و لذا لو ترك- المكلف- الصلاة لا يستحق عقابين: عقاب على ترك الصلاة و عقاب على ترك الفائدة، و ذلك منبّه واضح على عدم كون الفائدة واجبة و مما اشتغلت بها الذمة.
و بناء على هذا فلا يصدق على الصلاة أنها وجبت لواجب آخر، فإن الفائدة ليست واجبا آخر اشتغلت به ذمة المكلف.