كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - دفع الإشكال عن التعريف
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك مطلبا آخر، و هو أن المولى لو أوجب شيئا معينا و شكّ في أنه واجب غيري أو نفسي، كما لو أمر بكنس المسجد و لم يدر أنه أمر به كمقدمة للدرس حتّى يلزم عدم وجوبه فيما لو كان الدرس معطّلا أو أنه أمر به كواجب نفسي يلزم وجوبه حتّى مع فرض تعطيل الدرس ففي مثل هذه الحالة ما ذا يحكم؟
أجاب قدّس سرّه بأن مقتضى إطلاق صيغة (اكنس) كون الوجوب نفسيا، إذ الوجوب الغيري يشتمل على مئونة ثبوتية زائدة، و هي أنه يجب إن وجب ذو المقدمة، و عدم المئونة الإثباتية الزائدة- حيث لم يقل المولى: اكنس إن كان درس- يدل على عدمها ثبوتا، و بالتالي يدل على أن وجوب الكنس نفسي لا غيري.
هكذا ذكر الشيخ الآخوند.
إلّا أن الشيخ الأعظم ذكر أن إطلاق هيئة (اكنس) لا يمكن أن يستفاد منه كون الوجوب نفسيا لأن مفاد الهيئة هو الطلب الخاص الجزئي- أعني الطلب القائم في القلب و الإرادة الجزئية الثابتة فيه- و ليس هو مفهوم الطلب، و حيث إن الطلب الخاص القائم في القلب لا يمكن تقييده بالشرط باعتبار عدم قابلية الجزئي للتقييد فلا يمكن أن يستكشف آنذاك من إطلاق الصيغة كون الطلب نفسيا، فإن ذلك يتم فيما لو أمكن تقييد الصيغة و لم تقيّد، أما إذا لم يمكن تقييدها رأسا لكون مفادها جزئيا فلا يمكن أن يستكشف من إطلاقها كون الوجوب نفسيا.
أما كيف نثبت أن مفاد الصيغة هو الطلب الجزئي القائم بالقلب و ليس هو مفهوم الطلب؟ ذلك باعتبار أن الكنس في المثال السابق يصحّ وصفه بكونه مطلوبا للمولى، و من الواضح أن الشيء لا يتصف بكونه