كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥١ - التقسيم الثالث الواجب النفسي و الغيري
و مثال الثاني: الصلاة، فإنها وجبت لأجل ترتب فائدة عليها، و هي الانتهاء عن الفحشاء و المنكر.
هذا ما أفاده قدّس سرّه.
و هذا صار سببا للإشكال، و حاصله: إنه يلزم أن تكون الصلاة مثلا واجبا غيريا، لأن الفائدة المترتبة عليها- و هي الانتهاء عن الفحشاء- يلزم أن تكون واجبة و إلّا فكيف وجبت الصلاة لأجل تحصيلها إذا لم تكن واجبة، و ما دامت تلك الفائدة واجبة فسوف يصدق على الصلاة أنها قد وجبت لأجل تحصيل واجب آخر، أعني الفائدة.
و هذا الإشكال سيّال يجري بلحاظ جميع الواجبات النفسية الأخرى، فإنها لم تجب إلّا لأجل فائدة واجبة مترتبة عليها فيصدق على تلك الواجبات النفسية أنها وجبت لأجل تحصيل واجب آخر.
و ربما يجاب عنه بأن تلك الفائدة حيث إنها من اللوازم القهرية المترتبة على مثل الصلاة فتكون خارجة عن اختيار المكلف- فإن الانتهاء عن الفحشاء ليس شيئا واقعا تحت اختيار المكلف بل يترتب على الصلاة بشكل قهري- و بالتالي تكون غير مقدورة له، و من ثمّ لا تكون واجبة لأن شرط التكليف القدرة.
و الإشكال على هذا واضح، فإن تلك الفائدة و إن لم تكن مقدورة للمكلف بالمباشرة إلّا أنها مقدورة بواسطة سببها و مقدمتها، أعني الصلاة مثلا، و يكفي في القدرة على الشيء القدرة على سببه و مقدمته و إلّا يلزم