كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٩ - رد الدليل الثاني للشيخ الأعظم
و بكلمة أخرى: إن تقييد الهيئة يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة في المادة، و من ثمّ لا ينعقد لها الظهور في الإطلاق، و من الواضح أن الحيلولة دون انعقاد مقدمات الحكمة و بالتالي دون انعقاد الظهور ليس مخالفا للأصل.
و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا.
و كأن الوجه في هذا التوهم- أي توهم أن العمل الذي يوجب عدم انعقاد الإطلاق هو بمثابة التقييد في المخالفة للأصل- قياس الإطلاق على العموم، فكما أن العام ثابت ظهوره في العموم بسبب الوضع و لا يحتاج إلى مقدمات الحكمة كذلك المطلق هو قد ثبت ظهوره بالوضع بلا حاجة إلى مقدمات الحكمة، و العمل الذي يحول دون انعقاد مقدمات الحكمة لا يكون مخالفا للأصل.
نعم ينبغي أن نستثني من ذلك حالة ما إذا ورد القيد في كلام منفصل عن الهيئة و المادة، فإنه في مثل هذه الحالة ينعقد الإطلاق للهيئة و المادة معا و يصير تقييد الهيئة موجبا لمخالفتين للظاهر لا مخالفة واحدة.[١]
[١] ما أفيد يتم لو فرض أن الشيخ الأعظم كان يرى انعقاد الظهور في الإطلاق في حالة كون القيد واردا في كلام منفصل، أما إذا كان يرى أن انعقاد الظهور في الإطلاق موقوف على عدم القيد المتصل و المنفصل معا- كما ربما ينسب ذلك إليه- فلا يتم هذا الاستدراك. و لعلّه إلى هذا أشار الشيخ الآخوند بالأمر بالتأمل.