كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٠ - التقسيم الثالث الواجب النفسي و الغيري
قوله قدّس سرّه:
«و منها تقسيمه إلى النفسي و الغيري ...، إلى قوله: فالأولى أن يقال ...».
[التقسيم الثالث] الواجب النفسي و الغيري:
ذكرنا فيما سبق أن للواجب عدة تقسيمات، و التقسيم الأوّل هو تقسيمه إلى المطلق و المشروط، و التقسيم الثاني هو تقسيمه إلى المعلّق و المنجز، و هذا هو التقسيم الثالث، و هو تقسيمه إلى النفسي و الغيري.
و لتوضيح هذا التقسيم نقول: إن كل واجب من الواجبات لا بدّ و أن يكون له داع معين، و ذلك الداعي تارة يكون هو التوصّل بالواجب إلى واجب آخر، كالوضوء الذي يتوصّل به إلى الصلاة، و مثله يصطلح عليه بالواجب الغيري، و أخرى لا يكون الداعي هو التوصّل إلى واجب آخر، و يصطلح عليه بالواجب النفسي.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك مطلبا صار سببا لتوجّه الإشكال عليه، و حاصل ما ذكره أن الواجب النفسي- الذي لم يجب لأجل التوصّل إلى واجب آخر- قد يجب لأجل كونه محبوبا في نفسه و بنفسه و ليس لأجل ترتب فائدة عليه، و أخرى يجب لأجل ترتب فائدة عليه.
مثال الأوّل: معرفة اللّه سبحانه، فإنها محبوبة بنفسها و ليس لترتب فائدة عليها.[١]
[١] يمكن أن يشكل بأن معرفة اللّه سبحانه قد وجبت لترتب فائدة عليها، و هي شكر المنعم، فهي قد وجبت من باب شكر المنعم لا أنها محبوبة بنفسها.
و قد يقال: إنه إذن نبدل مثال معرفة اللّه سبحانه بمثال شكر المنعم فيكون هو المحبوب بنفسه.-- و يمكن الجواب بأن شكر المنعم إنما صار محبوبا لأجل حصول التخلص به من النار و الدخول به إلى الجنّة، فهو أيضا ليس محبوبا بنفسه.