فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٨ - فرع في سرقة المال المسروق ثانيا بعد إقامة الحد و رده إلى مالكه
قطعناه، حتّى لو تكرّر ذلك منه أربع مرّات قتلناه في الرابعة؛ و به قال الشافعيّ، غير أنّه لم يعتبر القتل على أصله، و سواء سرقها من الذي سرقها منه أوّلًا أو من غيره. و قال أبو حنيفة: إذا قطع السارق بالعين مرّة، لم يقطع بسرقتها مرّة أخرى، فلو سرقها بعد ذلك فلا قطع، سواء سرقها من الأوّل أو من غيره، إلّا في مسألة واحدة، فإنّه قال: إن كانت العين غزلًا فقطع بها ثمّ نسج ثوباً ثمّ سرق الثوب، قطعناه. دليلنا: الآية و عموم الظواهر، و لم يفصّلوا فيها.»[١] و وجه القطع واضح، لأنّه تشمله أدلّة السرقة بإطلاقها أو عمومها من دون وجود مخصّص أو مقيّد في البين. و إنّما تعرّضنا هنا للفرع المذكور لا لوجود الخلاف فيه بين الأصحاب، بل للتنبيه على مخالفة أبي حنيفة و بعض آخر من فقهاء العامّة في ذلك.
قال ابن قدامة الكبير: «إن سرق فقطع ثمّ سرق ثانياً، قطع ثانياً، سواء سرق من الذي سرق منه أوّلًا أو من غيره، و سواء سرق تلك العين التي قطع بها أو غيرها؛ و بهذا قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: إذا قطع بسرقة عين مرّة، لم يقطع بسرقتها مرّة ثانية إلّا أن يكون قد قطع بسرقة غزل ثمّ سرقه منسوجاً، أو قطع بسرقة رطب ثمّ سرقه تمراً، و احتجّ بأنّ هذا يتعلّق استيفاؤه بمطالبة آدميّ، فإذا تكرّر سببه في العين الواحدة لم يتكرّر كحدّ القذف. و لنا: أنّه حدّ يجب بفعل في عين، فتكرّره في عين واحدة كتكرّره في الأعيان كالزنا، و ما ذكره يبطل بالغزل إذا نسج و الرطب إذا أتمر، و لا نسلّم حدّ القذف، فإنّه متى قذفه بغير ذلك الزنا حدّ، و إن قذفه بذلك الزنا عقيب حدّه لم يحدّ، لأنّ الغرض إظهار كذبه و قد ظهر، و هاهنا الغرض ردعه عن السرقة و لم يرتدع بالأوّل، فيردع بالثاني كالمودع إذا سرق عيناً أخرى.»[٢]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٢ و ٤٤٣، مسألة ٣٩- و راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٩- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٠- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٨، ذيل الرقم ٦٨٧٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٨- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٤٢.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٨؛ و راجع في هذا المجال: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٨؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٢٢٧- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٦٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٨٤ و ٢٠٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٩٧ و ٥٩٨.