فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٦ - القول الثاني إنه لا تقطع رجله؛
المخالف: لا يقطع؛ قال: و هذا قويّ، غير أنّ الرواية ما قلناه، فجعلها رواية لا دراية.»[١] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله في بيان تلك الأمور: «و قال في المبسوط- و تبعه الفاضل و المحقّق في كتبه و المصنّف- إنّه لا يقطع ثانياً؛ و هو المعتمد، لأنّ الأمر لا يدلّ على التكرار، و لأنّ سهلًا ضعيف، مع عدم وجودها في كتاب الحسن، و منافاتها لأصالة البراءة، و لقوله عليه السلام: «ادرءوا الحدود بالشبهات»، و الشبهة متحقّقة، لأنّه خبر واحد مطعون فيه.»[٢] و نحوه ما ذكره المحقّق رحمه الله في كتاب نكته.[٣] أقول: إنّ الخبر الدالّ على قطع الرجل- كما مرّ- معتبر سنداً في نقل الكافي، و كأنّ كلّ من ذهب إلى القول الثاني و ردّ الخبر لضعف سنده، أخذ الرواية من التهذيب و لم يعثر عليها في الكافي.
و أوّل من تنبّه لذلك على ما عثرت عليه، هو السيّد الطباطبائيّ رحمه الله، حيث قال في ردّ من أجاب عن الرواية بضعف الطريق: «و فيه نظر، لاختصاص الضعف بطريقه في التهذيب، و إلّا فهو في الكافي صحيح على الصحيح، أو حسن كالصحيح على المشهور.»[٤] و أمّا ما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله من كون الرواية صحيحة في الفقيه، فهو سهو منه، و ذلك، لأنّ ما ذكره الصدوق رحمه الله بعد نقل صحيحة الحلبيّ، هو فتواه في المسألة و قد أخذه من رواية بكير بن أعين[٥]، و لكن زعم المحقّق المذكور أنّه تتمّة صحيحة الحلبيّ، و نبّه على هذا الخلط في هامش كتاب مجمع الفائدة، فراجع.[٦]
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٤.
[٢]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٦.
[٣]- راجع: النهاية و نكتها، المصدر السابق.
[٤]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٨.
[٥]- راجع: من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٦، ح ١٥٨.
[٦]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٧٩، الهامش ٤؛ و أيضاً: ص ٢٨٠، الهامش ١.