فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩١ - و قد ظهر حكم المسألة عند فقهاء العامة
و لكنّ المشهور- كما في المختلف[١]- وجوب القطع على العبد الآبق أيضاً.
قال الشيخ رحمه الله: «إذا سرق العبد، كان عليه القطع مثل الحرّ، سواء كان آبقاً أو غير آبق، و عليه إجماع الصحابة. روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، و عائشة؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه إن كان آبقاً؛ فأبو حنيفة بناه على أصله في القضاء على الغائب، فقال: إذا كان آبقاً كان قطعه قضاء على سيّده في ملكه، و السيّد غائب فلا قطع عليه.
دليلنا: الآية و الخبر، و لم يفصّلا. و روى مالك عن نافع أنّ عبداً لابن عمر أبق فسرق، فبعث به إلى سعيد بن العاص و كان أمير المدينة ليقطعه فأبى، فقال ابن عمر: في أيّ كتاب اللَّه وجدت أنّ الآبق لا يقطع، ثمّ أمر به ابن عمر فقطع.»[٢] و مستند الصدوق رحمه الله في ما ذكره، هو ما رواه أبي عبيدة في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إنّ العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع و هو آبق، لأنّه بمنزلة المرتدّ عن الإسلام، و لكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه و الدخول في الإسلام، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل، و المرتدّ إذا سرق بمنزلته.»[٣] أقول: حيث إنّ الرواية صحيحة سنداً فبها تقيّد الإطلاقات و تخصّص العمومات و لا أقلّ من حصول الشبهة، و على هذا فالاحتياط في ترك قطع الآبق.
و قد ظهر حكم المسألة عند فقهاء العامّة
ممّا مرّ في كلام الشيخ رحمه الله، و إليك نصّ كلام ابن قدامة الحنبليّ في هذا المجال: «و يقطع الآبق بسرقته و غيره؛ روي ذلك عن ابن عمر و عمر بن عبد العزيز، و به قال مالك و الشافعيّ. و قال مروان و سعيد بن العاصي و أبو حنيفة:
لا يقطع، لأنّ قطعه قضاء على سيّده، و لا يقضى على الغائب. و لنا: عموم الكتاب و السنّة، و أنّه مكلّف سرق نصاباً من حرز مثله فيقطع كغير الآبق. و قولهم: إنّه قضاء على سيّده
[١]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٤٤ و ٢٤٥، مسألة ٩٥.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣١ و ٤٣٢، مسألة ٢٦.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق.