فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٨ - المطلب الثاني في سرقة عبد الغنيمة من المغنم
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و يؤيّده الاعتبار، إذ لا فائدة في قطع المملوك، فإنّه زيادة تضييع للملك.»[١] و يظهر من صاحب الجواهر رحمه الله الميل إليه.[٢] و في قبال ذلك، قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بعد ذكر الحكمة المذكورة في كلام الماتن رحمه الله: «و لا يعجبني، فإنّه إنّما يقطع إذا طالب المولى و رضي بهذا الضرر.»[٣] أقول: أنا أيضاً لا يعجبني ذلك؛ لأنّ قطع يد السارق و إجراء الحدّ عليه ليس لأجل جبران الخسارة الماليّة و الضرر الناجم عنها حتّى يقال: لا يجبر الضرر بالضرر، بل وجهه العمل على تنظيم شئون المجتمع، و استئصال مناشئ الفساد و الخيانة، فأين هذا من مقولة التعليل بالضرر؟!
المطلب الثاني: في سرقة عبد الغنيمة من المغنم
ذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله أنّه إذا سرق عبد الغنيمة من المغنم لم يقطع، و تبعه على ذلك جمع ممّن تأخّر عنه، منهم الماتن رحمه الله.[٤] و المستند في ذلك- مضافاً إلى كون أخذه من مال مواليه، فتشمله النصوص الماضية في المطلب السابق- هو الأخبار التالية:
١- ما مرّ من معتبرة السكونيّ من قوله عليه السلام: «عبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه، لأنّه
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٣١.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٩١.
[٣]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٣.
[٤]- راجع: النهاية، صص ٧١٦ و ٧١٧- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٦- الجامع للشرائع، ص ٥٦١- المختصر النافع، ص ٢٢٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦١- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٤٠- رياض المسائل، ج ١٦، صص ٩٤ و ٩٥- جواهر الكلام، المصدر السابق- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٩١.