فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧ - المطلب الثاني في سرقة الأم من مال ولدها
و في قبال ذلك ذهب المشهور إلى وجوب القطع.[١] قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «إذا سرقت الأمّ من مال ولدها، وجب عليها القطع، و به قال داود. و قال جميع الفقهاء: لا قطع عليها. دليلنا: الآية و الخبر، و هما على عمومهما.»[٢] و قال ابن إدريس رحمه الله: «و يقطع الرجل إذا سرق من مال والديه، و لا يقطع إذا سرق من مال ولده. فأمّا إذا سرقت الأمّ من مال ولدها، قطعت على كلّ حال، لأنّ الوالد له شبهة في ذلك، و هي لا شبهة لها بحال، فهذا الفرق بينهما ممكن مع ورود الشرع به، و الإجماع منعقد عليه.»[٣] أقول: فالحقّ هو رأي المشهور، و القول الآخر شاذّ محجوج بعموم الآية و الأخبار بقطع السارق مطلقاً، خرج منه الوالد بدليل الإجماع و يبقى الباقي. و ليست هي كالأب في جواز أخذ مال الابن، ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه قال: يأكل منه، فأمّا الأمّ فلا تأكل منه إلّا قرضاً على نفسها.»[٤] و في صحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في الرجل يكون لولده مال فأحبّ أن يأخذ منه، قال: فليأخذ، و إن كانت أمّه حيّة فما أحبّ أن تأخذ منه شيئاً إلّا قرضاً على نفسها.»[٥] و غيرهما من الأخبار.[٦] و على هذا فلا دليل صالح على تخصيص غير الوالد من عموم الكتاب و السنّة
[١]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٦١؛ و كذلك جميع المصادر الماضية في المطلب السابق من كتب الأصحاب بعينها.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٩ و ٤٥٠، مسألة ٤٧.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٦.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٥، ج ١٧، ص ٢٦٤.
[٥]- نفس المصدر، ح ٧، ص ٢٦٥.
[٦]- راجع: نفس المصدر، ح ٩ و ١٠، ص ٢٦٦.