فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٣ - القول الثالث إنه ينفى أبدا،
الأمر الثاني: في مدّة النفي
اختلف الأصحاب في مدّة نفي المحارب على ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه تتقدّر مدّته بما تظهر فيه توبته و صلاحه و تحسّن سيرته؛
و هذا القول يظهر من كلام جمع كثير من الأصحاب، منهم: المفيد، و الطوسيّ، و ابن إدريس، و ابن حمزة، و أبو الصلاح الحلبيّ، و المحقّق في النافع، و العلّامة في القواعد و التحرير، و الشهيد الأوّل في غاية المراد و الدروس، و غيرهم رحمهم الله[١]، بل في المسالك أنّ عليه الأكثر[٢]، بل يستظهر من كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف الإجماع عليه[٣]، و لذا قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و في الرواية إلى سنة حملت على التوبة، و إلّا فإلى أن يتوب، لظاهر الآية، لعموم النفي قيّد بعدم التوبة لبعض الأخبار، كأنّه الإجماع أيضاً.»[٤]
القول الثاني:
إنّه ينفى عاماً كنفي الزاني؛ و هذا القول- كما ذكر الشهيد الأوّل في غاية المراد[٥]- لم يذكره معظم الأصحاب، بل و لم يحك ذلك إلّا عن يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله[٦].
القول الثالث: إنّه ينفى أبداً،
سواء تاب أم لا؛ و هذا مقولة المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٧].
[١]- راجع: المصادر الماضية من كتب: المقنعة، و النهاية، و كتاب السرائر، و المهذّب، و الكافي في الفقه، و المختصر النافع، و قواعد الأحكام، و تحرير الأحكام، و غاية المراد، و الدروس الشرعيّة، و الروضة البهيّة، و رياض المسائل، و تحرير الوسيلة.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ١٨.
[٣]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٦١، مسألة ٣.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٩٢.
[٥]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٧٩.
[٦]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٩٣.
[٧]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ٢، صص ٣٢٢ و ٣٢٣.