فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٨ - الأمر الأول في معنى النفي
الروايات الواردة في كتبنا، و سيأتي نصّها.
ح إنّه هو الطرد و الإبعاد من بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك؛ ذهب إليه بعض العامّة، و نسبه أيضاً في الجامع للشرائع إلى قول[١] و به بعض الأخبار الواردة عن طرقنا و سيأتي نصّها.
هذا تحرير خلاف الفقهاء في المسألة، و قد ظهر منه عدم وفاق الأصحاب على قول واحد و إجماعهم عليه، فاللازم أن نتأمّل في الأخبار الواردة و ندقّق فيها.
ثمّ إنّه قد وردت في المقام جملة من الروايات، و إليك نصّها:
١- ما رواه عبيد اللَّه المدائنيّ[٢] عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث المحارب، قال:
«قلت: كيف ينفى؟ و ما حدّ نفيه؟ قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره و يكتب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفيّ فلا تجالسوه و لا تبايعوه و لا تناكحوه و لا تؤاكلوه و لا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتّى تتمّ السنة. قلت: فإن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها.»[٣] و روي الخبر بإسناد آخر عن عبيد اللَّه بن إسحاق، إلّا أنّه قال في آخره: «يفعل ذلك به سنة، فإنّه سيتوب و هو صاغر. قلت: فإن أمّ أرض الشرك يدخلها؟ قال: يقتل.»[٤] كما أنّه روي نحوه مرسلًا في تفسير العيّاشي، عن إسحاق المدائنيّ، إلّا أنّه قال:
«فقال له الرجل: فإن أتى أرض الشرك فدخلها؟ قال: يضرب عنقه إن أراد الدخول في
[١]- راجع: نفس المصدر.
[٢]- في الكافي، ج ٧، صص ٢٤٦ و ٢٤٧، ح ٨؛ و تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٣٢، ح ٥٢٦:« عبيد اللَّه بن إسحاق المدائنيّ».
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب حدّ المحارب، ح ٢، ج ٢٨، ص ٣١٦.
[٤]- نفس المصدر، ح ٤، صص ٣١٦ و ٣١٧.