فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٠ - الخامسة مدة صلب المحارب
ثمّ إنّه كما ذكر الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك: «لا فرق في ذلك بين الأيّام الطويلة و القصيرة، و لا الحارّة و الباردة، و إن حصل به في الثلاثة مثلة، عملًا بالعموم.»[١] و مقتضى الفتاوى و بعض الأخبار المذكورة كون الثلاثة من يوم صلبه لا من يوم موته.
و الظاهر- كما في الروضة[٢]- أنّ الليالي غير معتبرة. نعم، تدخل الليلتان المتوسّطتان تبعاً للأيّام لتوقّفها عليها، فلو صلب أوّل النهار وجب إنزاله عشيّة الثالث. اللهمّ إلّا أن يقال:
تدخل الليالي في مفهوم الأيّام، حيث إنّ اليوم كما يستعمل بمعنى النهار في مقابل الليل، كذلك يستعمل بمعنى أربع و عشرين ساعة في مقابل الأسبوع، فالمعتبر ثلاثة أيّام بلياليها، و يؤيّده ما مرّ من معتبرة السكونيّ في الرقم الأوّل من تنزيل أمير المؤمنين عليه السلام المصلوب في اليوم الرابع المقتضي لدخول الليلة الثالثة.
و لكنّ الأحوط- كما في الرياض[٣]- هو الاقتصار على الليلتين المتوسّطتين، و ذلك لأنّ الزيادة على ذلك ربّما تفضي إلى تغيّره و نتنه و تأذّي المارّة به و المنع عن تجهيزه بالصلاة و الدفن، و لأنّ الأخبار الماضية لم تكن بصدد بيان حتميّة الصلب ثلاثة أيّام، بل كانت بصدد النهي عن الصلب أكثر منها، و يشير إلى ذلك ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة: «و ينزل بعد الثلاثة أو قبلها و يجهّز بالغسل و الحنوط ...»[٤] و بذلك تظهر سخافة ما ذهب إليه بعض العامّة، مثل ما مرّ في المسألة السابقة في نقل الخلاف من ذهاب ابن أبي هريرة إلى أنّه لا ينزل بعد ثلاثة أيّام، بل يترك حتّى يسيل صديداً، و مثل ما نسب إلى ابن الماجشون من أنّه يبقى على الجذوع حتّى تفنى الخشبة و تأكله الكلاب.[٥]
[١]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٢]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٣٠١ و ٣٠٢.
[٣]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٩.
[٤]- الروضة البهيّة، المصدر السابق، ص ٣٠٢.
[٥]- راجع: السياسة الجزائيّة، ج ٢، ص ٦٦٩.