فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٠ - القول بالترتيب و التفصيل بين العقوبات الواردة في الآية
عليه.»[١] قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «الصلب لا يكون إلّا بعد أن يقتل ثمّ يصلب، و ينزل بعد ثلاثة أيّام؛ و قال الشافعيّ مثل ذلك. و قال ابن أبي هريرة: لا ينزل بعد ثلاثة أيّام، بل يترك حتّى يسيل صديداً. و قال قوم من أصحابه: يصلب حيّاً و يترك حتّى يموت.
و عن أبي يوسف روايتان، إحداهما: مثل ما قلناه، و الثانية: أن يصلب حيّاً و ينفج بطنه بالرمح حتّى يموت. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.»[٢] و أمّا على مبنى من ذهب إلى التخيير- الذي اخترناه- فعلى تقدير اختيار الإمام عقوبة الصلب، يصلبه حيّاً، و ذلك لأنّ الصلب أحد أفراد الحدّ و قسيم للقتل، و هذا يقتضي كونه حيّاً.
قال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ المفيد رحمهما الله القائل بصلبه حيّاً: «و الصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد، و هو الذي يقوى في نفسي، لأنّه الذي يقتضيه ظاهر التنزيل، و هو قوله تعالى: «أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا» فجعل تعالى الصلب غير القتل، و خيّر في ذلك بقوله:
«أَوْ»، و هي تقتضي التخيير في لسان العرب على ما قدّمناه، فعلى هذا كان يلزم المخالف لنا أن يصلّبه حيّاً و لا يقتله، بل ينزله حيّاً أيضاً بعد صلبه، لأنّه تعالى قد جعل الصلب غير القتل، و عندنا أنّ الجميع يقتضي القتل، إلّا أنّه ليس كلّ قتل صلباً.»[٣] ثمّ على تقدير صلبه حيّاً و موته بالصلب قبل مضيّ ثلاثة أيّام، فلا إشكال و لا كلام،
[١]- الجامع للشرائع، ص ٢٤٢.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٦٢ و ٤٦٣، مسألة ٥.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٩- و راجع في هذا المجال: المبسوط، ج ٨، ص ٤٨- المختصر النافع، ص ٢٢٦- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٠، مسألة ١١٢- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨١، الرقم ٦٨٩٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣- التنقيح الرائع، ج ٤، صص ٣٩٤ و ٣٩٥- كنز العرفان، ج ٢، ص ٣٥٢، الفائدة الأولى؛ مضافاً إلى المصادر الآتية.