فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٣ - ثم إنه قد وردت في المقام أخبار كثيرة
فقد أهدر دمه، و لا يجب عليه شيء.»[١] و الحديث ضعيف بعدّة مجاهيل مثل: «الفتح بن يزيد الجرجانيّ».
٨- صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قلت له: لو دخل رجل على امرأة و هي حبلى فوقع عليها فقتل ما في بطنها فوثبت عليه فقتلته؟ قال: ذهب دم اللصّ هدراً، و كان دية ولدها على المعقلة.»[٢] إلى غيرها ممّا يجده المتتبّع في مظانّه.
أقول: لو صدق على اللصّ معنى المحارب الذي ذكرناه و استظهرناه من الآية الشريفة، مثل ما إذا دخل دار إنسان متغلِّباً مجرِّداً سلاحه مخوِّفاً، فعليه ما مضى من العقوبات المذكورة. و أمّا إذا لم يتحقّق فيه المعنى المذكور فلا يجري في حقّه حدّ المحارب و إن أطلق عليه لفظ المحارب في كلمات جمع من الأصحاب تبعاً لما مرّ من النصوص؛ بل ظاهر جملة من تلك الفتاوى و الأحاديث أنّها في مقام بيان جواز قتال اللصّ دفاعاً و لو أفضى إلى قتله، لا بيان أنّه من مصاديق المحارب المصطلح، و لقد أجاد الشهيد الأوّل رحمه الله حيث قال: «و لو تظاهر اللصّ فمحارب»[٣]، و لذا ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في شرح ما جاء في اللمعة: «و اللصّ محارب»[٤] ما هذا لفظه: «بمعنى أنّه بحكم المحارب في أنّه يجوز دفعه و لو بالقتال، و لو لم يندفع إلّا بالقتل كان دمه هدراً. أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً، و إنّما أطلق عليه اسم المحارب تبعاً لإطلاق النصوص. نعم، لو تظاهر
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٧ من أبواب القصاص في النفس، ح ٢، ج ٢٩، ص ٧٠.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١٣ من أبواب العاقلة، ح ٣، ص ٤٠٣.
[٣]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٩.
[٤]- راجع: اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣.