فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٧ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
ثمّ يقتل؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: يسقط كلّها و يقتل، فإنّ القتل يأتي على الكلّ.
و روي ذلك عن ابن مسعود، و هو قول النخعيّ. و لأبي حنيفة تفصيل، قال: يقتل بغير حدّ إلّا حدّ القذف، فإنّه يقام عليه الحدّ ثمّ يقتل. دليلنا: قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا»[١] الآية، و قوله عزّ و جلّ: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» إلى قوله:
«فَاجْلِدُوهُمْ»[٢] و قوله: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٣] و قوله: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» إلى قوله: «أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ»[٤] و قوله: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٥] و لم يفصّل، فوجب إقامة هذه الحدود كلّها لهذه الظواهر، و من ادّعى تداخلها فعليه الدلالة.»[٦] و تعرّض للمسألة أيضاً في المبسوط بنحو مبسوط، فمن شاء فليراجع.[٧] و تبعه فيما ذكره في الخلاف ابن إدريس و العلّامة رحمهما الله.[٨]
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن رشد القرطبيّ: «و أمّا ما يجب على المحارب، فاتّفقوا على أنّه يجب عليه حقّ للَّه و حقّ للآدميّين، و اتّفقوا على أنّ حقّ اللَّه هو القتل و الصلب و قطع الأيدي و قطع الأرجل من خلاف و النفي على ما نصّ اللَّه تعالى في آية الحرابة. و اختلفوا في هذه العقوبات هل هي على التخيير أو مرتّبة على قدر جناية المحارب؟ فقال مالك: إن قتل فلا بدّ من قتله، و ليس للإمام تخيير في قطعه و لا في نفيه،
[١]- النور( ٢٤): ٢.
[٢]- النور( ٢٤): ٤.
[٣]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٤]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٥]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٦]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٦٩ و ٤٧٠، مسألة ١٤.
[٧]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٥٤ و ٥٥.
[٨]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥١٠- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٣، الرقم ٦٩٠٤.