فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٩ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
صفاتهم، فمن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و من قتل و لم يأخذ المال قتل و لم يصلب، و من أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و من كثّر و هيّب و لم يقتل و لم يأخذ المال عزّر و لم يقتل و لم يقطع؛ و هو قول ابن عبّاس، و الحسن، و قتادة، و السدي، و هو مذهب الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: إن قتلوا و أخذوا المال فالإمام بالخيار بين قتلهم ثمّ صلبهم و بين قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف ثمّ قتلهم، و من كان معهم مهيّباً مكثّراً فحكمه كحكمهم.»[١] و قال عبد القادر عودة في حكم تداخل الحدود: «التداخل: يجري التداخل في جريمة الحرابة، فلو ارتكب أكثر من حرابة عوقب عنها جميعاً مرّة واحدة إذا كان الفعل الذي أتاه واحداً، فإن كان الفعل مختلفاً كفى أن يعاقب بعقوبة الفعل الأشدّ عقوبة. هذا مع ملاحظة رأي أبي حنيفة في حالة أخذ المال و القتل، فإنّه إن أخذ مرّة المال و قتل في الثانية دون أخذ المال، جاز قطعه ثمّ قتله؛ و هذا على رأي القائلين بأنّ لفظ «أو» ورد للبيان و التفصيل. أمّا على رأي القائلين بأنّ «أو» للتخيير، فعند مالك تتداخل على الوجه السابق أيضاً، لأنّه يخصّص لأخذ المال و القتل عقوبات خاصّة فتتداخل الأفعال من نوع واحد، و يكفي فيها عقوبة واحدة، و إذا اختلفت كانت العقوبة الأشدّ هي الواجبة و فيها الكفاية.
أمّا عند الظاهريّين فللإمام الخيار، و لذلك فالتداخل مطلق، و تكفي أيّة عقوبة بغضّ النظر عمّا إذا كانت أخفّ العقوبات أو أشدّها.»[٢] و قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «الحنابلة و الحنفيّة قالوا: إنّه لو زنى رجل و شرب
[١]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٦٢؛ و راجع: ج ١، صص ٥٧- ٥٩- و راجع أيضاً: الأمّ، ج ٦، صص ١٥١ و ١٥٢- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٩٥- ٢٠٠- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٠٤- ٣١٢؛ و أيضاً: ص ٣٢٤- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٢٧٧، مسألة ٢٢٥٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٤٧- ٦٥٣- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٤٠٩- ٤١١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٣٥- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ٦٥٩- ٦٩٤.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٥٩، الرقم ٦٥٠.