فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٨ - الأمر التاسع فيما لو كان المجني عليه غير مسلم
قال شمس الدين السرخسيّ: «فإن قطعوا الطريق في دار الحرب على تجّار مستأمنين أو في دار الإسلام في موضع قد غلب عليه عسكر أهل البغي ثمّ أتي بهم إلى الإمام لم يمض عليهم الحدّ، لأنّهم باشروا السبب حين لم يكونوا تحت يد الإمام و في موضع لا يجري فيه حكمه، و قد بيّنّا أنّ ذلك مانع من وجوب الحدّ حقّاً للَّه تعالى، لانعدام المستوفي، فإنّ استيفاء ذلك إلى الإمام، و لا يتمكّن من الاستيفاء إذا كانوا في موضع لا تصل إليهم يده.»[١] و قال عبد القادر عودة: «يشترط أبو حنيفة لعقوبة الحدّ أن تكون الحرابة في دار الإسلام، فإن كانت في دار الحرب فلا يجب الحدّ، لأنّ المتولّي لإقامة الحدّ و هو الإمام ليس له ولاية على دار الحرب، و هي محلّ وقوع الجريمة. و من هذا الرأي الشيعة الزيديّة. لكنّ مالكاً و الشافعيّ و أحمد و الظاهريّين يوجبون الحدّ، سواء وقعت الحرابة في دار الإسلام أو دار الحرب ما دام الفعل قد وقع جريمة، أي: وقع على مسلم أو ذمّيّ من مسلمين أو ذمّيّين، و قد تكلّمنا عن هذا بمناسبة الكلام عن السرقة. و يشترط الظاهريّون أن يكون القطع من مسلمين فقط.»[٢]
الأمر التاسع: فيما لو كان المجنيّ عليه غير مسلم
إنّ إطلاق كلام الأصحاب في جريان أحكام الحرابة على من جرّد السلاح لإخافة الناس، يشمل ما إذا كان المجنيّ عليه من غير المسلمين، و لكن يظهر من كلام
[١]- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ٢٠٣ و ٢٠٤.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٤٤، الرقم ٦٣٥- و راجع في هذا المجال: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٣٤ و ١٣٥.