فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨ - المطلب الثالث في السرقة من المال المشترك
شركة الغانم أضعف من شركة المالك الحقيقيّ، للخلاف في ملكه، فإذا قيل بعدم قطع الغانم فالشريك أولى.»[١] و استشكل صاحب الجواهر رحمه الله على عبارة المسالك بقوله: «و فيه: منع الأولويّة المزبورة بالنسبة إلى المسروق منه في عدم القطع مع سرقته قدر النصيب مع فرض بلوغ حصّة الشريك فيه نصاب السرقة؛ كمنع استفادة حكم مطلق المال المشترك ممّا سمعته في الغنيمة.»[٢] أقول: إنّ هذا المطلب مشترك مع المطلب السابق في شمول حسنة محمّد بن قيس و خبر مسمع و رواية دعائم الإسلام إيّاهما، و عدم شمول حسنة عبد اللّه بن سنان إلّا بإلغاء الخصوصيّة، فيشكل فيه قطع اليد مطلقاً.
و أمّا فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و لا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلماً، و يروى ذلك عن عمر و عليّ؛ و به قال الشعبيّ و النخعيّ و الحكم و الشافعيّ و أصحاب الرأي. و قال حمّاد و مالك و ابن المنذر: يقطع لظاهر الكتاب. و لنا: ما روى ابن ماجة ... و قال سعيد: حدّثنا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن الشعبيّ، عن عليّ أنّه كان يقول:
ليس على من سرق من بيت المال قطع، و لأنّ له في المال حقّاً فيكون شبهة تمنع وجوب القطع، كما لو سرق من مال له فيه شركة. و من سرق من الغنيمة ممّن له فيها حقّ أو لولده أو لسيّده أو لمن لا يقطع بسرقة ماله، لم يقطع لذلك، و إن لم يكن من الغانمين و لا أحداً من هؤلاء الذين ذكرنا فسرق منها قبل إخراج الخمس، لم يقطع، لأنّ له في الخمس حقّاً، و إن أخرج الخمس فسرق من الأربعة الأخماس قطع، و إن سرق من الخمس لم يقطع، و إن قسّم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس اللَّه تعالى و رسوله لم يقطع، و إن سرق من غيره قطع إلّا أن يكون من أهل ذلك الخمس. (فصل) و إن سرق من الوقف أو من غلّته
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٨٤.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٨٦.