فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٤ - القول الثالث التفصيل على واحد من الوجوه الآتية
هتكه، فلا قطع عليه، لأنّه إنّما يهتك بأن يشتهر هتكه ثمّ يترك على حالته.»[١] و إلى هذا القول ذهب ابن إدريس رحمه الله في ختام كلامه و إن كانت في عبارته اضطراب عظيم، قال: «فإن نقب إنسان وحده و دخل فأخرج ثُمن دينار ثمّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية فأخرج ثُمن دينار فكمل النصاب، فإنّه يجب عليه القطع. و لو قلنا: إنّه لا قطع عليه لكان قويّاً، لأنّه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار، و لا قطع على من سرق أقلّ منه. و دليل الأوّل: أنّ النبيّ عليه السلام قال: «من سرق ربع دينار فعليه القطع» و لم يفصّل، و قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٢] و هذا سارق لغة و شرعاً، و بهذا أفتي و عليه أعمل.»[٣] و عدّ الماتن رحمه الله هذا القول هو الأصحّ في المسألة، و ذهب إليه العلّامة رحمه الله في الإرشاد و التبصرة[٤].
و استدلّ لهذا القول بأنّه يصدق إخراج النصاب، و الأصل أيضاً عدم اشتراط الاتّحاد، فيتناوله عموم الأدلّة الدالّة على قطع السارق أو إطلاقها.
القول الثالث: التفصيل على واحد من الوجوه الآتية:
أ إنّه لا يقطع لو عاد بعد أن يشتهر بين الناس هتك الحرز، لخروجه عن اسم الحرز حينئذٍ، و أمّا لو عاد قبل الاشتهار فعليه القطع؛ و هذا رأي العلّامة في المختلف و قوّاه ولده فخر الإسلام رحمهما الله في الإيضاح[٥]. و قد مرّ في عبارة الشيخ رحمه الله في الخلاف ذهاب
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٩ و ٣٠.
[٢]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٨.
[٤]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٨.
[٥]- راجع: مختلف الشيعة، المصدر السابق، ص ٢٣٤- إيضاح الفوائد، المصدر السابق.