فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٣ - القول الثاني إنه لا يشترط إخراج النصاب دفعة واحدة؛
سارقاً من الحرز نصاباً، فلم يجب عليه القطع. و لو لم نقل هذا للزم لو أخرج حبّة حبّة في كلّ ليلة حتّى كمل النصاب أن يجب عليه القطع، و هذا بعيد. و لو قلنا: إنّه يجب عليه القطع لأنّ النبيّ عليه السلام قال: «من سرق ربع دينار فعليه القطع» و لم يفصّل كان قويّاً.»[١] و لا يخفى أنّ بملاحظة صدر كلامه و ذيله يظهر تردّده في المسألة.
و مال إلى هذا الرأي الشهيد الأوّل رحمه الله إذ نسب عدم الاشتراط إلى قول، و هو مشعر بتضعيفه إيّاه، حيث قال: «و لو أخرجه مراراً، قيل: وجب القطع.»[٢] و ملخّص ما استدلّ به على هذا القول هو أنّه لمّا هتك الحرز و أخرج دون النصاب، لم يجب عليه القطع لفقد الشرط، فلمّا عاد ثانياً لم يخرج من حرز، فلا قطع فيما إذا بلغ الثاني نصاباً، فضلًا عن كونه مكمّلًا له.
القول الثاني: إنّه لا يشترط إخراج النصاب دفعة واحدة؛
و إليه ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط، و القاضي ابن البرّاج رحمه الله في كتابيه[٣].
قال في المبسوط: «فإن نقب وحده و دخل فأخرج ثُمن دينار و انصرف ثمّ عاد من ليلته فأخرج ثُمن دينار فتكاملت نصاباً، قال بعضهم: لا قطع عليه، لأنّه لم يخرج في المرّة الأولى نصاباً، و أخذ الثاني من حرز مهتوك؛ و قال بعضهم: عليه القطع، لأنّه سرق نصاباً من حرز هتكه، و هو الأقوى. فإن كانت بحالها فأخذ أوّلًا ثُمن دينار ثمّ عاد في الليلة الثانية فأخذ ثُمن دينار فتكامل نصاباً، قال قوم: لا قطع، لأنّه لو عاد من ليلته لا قطع عليه، و قال قوم: عليه القطع كما لو عاد من ليلته، و هو الأقوى عندي. و قال قوم:
فإن عاد قبل أن يشتهر في الناس هتك الحرز، فعليه القطع، و إن عاد بعد اشتهاره في الناس
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٣ و ٤٢٤، مسألة ١٣.
[٢]- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢، المسألة العاشرة.
[٣]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤١- جواهر الفقه، ص ٢٢٨، مسألة ٧٩٠.