فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦١ - لم يبحث قدماء الأصحاب عن مسألة إرجاع السارق المال المسروق إلى حرزه،
و أمّا المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله حيث ذهب فيما مضى إلى عدم اعتبار مطالبة المسروق منه و إنّما الثابت عنده سقوط الحدّ فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم و الثبوت عنده، فبناء عليه قال هنا: «لو أخرج المال من حرز شخص ثمّ ردّه إلى حرزه، فإن كان الردّ إليه ردّاً إلى صاحبه عرفاً، سقط عنه الضمان، و في سقوط الحدّ خلاف، و الأظهر عدم السقوط.» ثمّ قال في شرح ذلك: «و ذلك لأنّ السرقة بقدر النصاب حيث كانت تمام الموضوع لإقامة الحدّ، فالسقوط يحتاج إلى دليل، كما إذا تاب و جاء من قبل نفسه و ردّ السرقة إلى صاحبها، و لم يدلّ دليل على سقوط الحدّ بمجرّد الردّ كما في المقام. نعم، إذا كانت إقامة الحدّ مشروطة بمطالبة المسروق منه- كما هو المشهور- سقط الحدّ عنه عندئذٍ، لأنّ المسروق منه ليس له المطالبة بعد الردّ.»[١] هذا تحرير كلام الأصحاب و اختلافهم في المسألة.
أقول: إنّه- كما لاحظت- قد تصدّى جمع من الأعلام لتصحيح وجه مرافعة المالك و تمكّنه من المطالبة بالانحصار في الموارد التي أعاد السارق المال المسروق إلى الحرز من دون علم المالك به و من دون أن يصل المال إلى يده، و لكنّ الحقّ عدم توقّف تصحيح وجه المرافعة على ما ذكروه، و ذلك لأنّه تصحّ المطالبة حتّى مع علم المالك و وصول المال بيده، لأنّ المرافعة و الرجوع إلى الحاكم لا ينحصر وجهه بمطالبة المال المسروق، بل يجوز ذلك للهتك و النقب و الكسر و الثقب و الدخول إلى حرزه و أخذه المال. و حينئذٍ فإذا رجع المالك إلى الحاكم و ثبتت الأمور المذكورة و تحقّقت السرقة، يثبت القطع، و الدليل لا يدلّ على أكثر من ذلك.
و مثل ذلك ما لو هتك الحرز و دخله و رمى المسروق إلى خارج الحرز فوجده مالكه، لأنّ الشرط في ثبوت القطع هو الإخراج من الحرز و قد تحقّق، و أمّا ثبوت يد السارق عليه
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣١٤ و ٣١٥، مسألة ٢٥٤.