فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٩ - لم يبحث قدماء الأصحاب عن مسألة إرجاع السارق المال المسروق إلى حرزه،
ثانياً، و هذا محلّ النزاع بعينه.
و لكن يمكن النقاش في ظهوره، و لذا إنّ الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد بعد ذكره كلام الشيخ رحمه الله، قال: «و لعلّه أراد مع إعادة الإخراج»[١]، يعني بذلك: أنّ الداخل أخرج الشيء من الحرز ثانياً. و على هذا فمن المحتمل أن يكون مراد الشيخ و ابن إدريس رحمهما الله أنّ الإخراج الأوّل لا يمنع عن قطع السارق بعد أن أخرجه في المرّة الثانية، و لا يسمع القول بأنّ الإخراج الثاني كان من حرز مهتوك.
و كيف كان، فتردّد الماتن رحمه الله في ثبوت القطع بعد إفتائه أوّلًا بذلك، و ذلك لما مرّ عنه من وقوف القطع على مرافعة المسروق منه، و المرافعة ممتنعة هنا، لأنّ حقّ المالك بإعادة المال إلى الحرز قد وصل إليه، فلم يحصل السبب التامّ للقطع. و لا يخفى أنّ محطّ كلام الماتن رحمه الله- على ما صرّح به- هو مورد دفع السارق المال إلى صاحبه، لا مجرّد ردّه إلى الحرز من دون وصوله إلى يد المالك.
و استشكل العلّامة الحلّيّ رحمه الله أيضاً في وجوب القطع من حيث عدم المطالبة، و علّله في القواعد و التحرير بأنّه دفع المال إلى المالك.[٢] و قال ولده فخر الإسلام رحمه الله في توجيه ذلك:
«لا يقال: النزاع وقع في ردّ المال إلى الحرز، و ما ذكرتموه هو تسليمه إلى المالك، و هما متغايران؛ لأنّا نقول: النزاع في إطلاق الشيخ، فإنّه يشمل ما إذا جدّد إثبات يده على الحرز بعد الردّ إلى الحرز، و لا يقطع هنا، فاستشكل المصنّف في طرد الحكم الذي ذكره الشيخ.»[٣] و فصّل الشهيدان رحمهما الله نحو تفصيل في المسألة بين ما لو أوصل السارق المالَ إلى يد المالك، فحينئذٍ لا يتّجه القطع أصلًا، و بين مجرّد ردّه المال إلى الحرز، فلا يكفي ذلك في براءة السارق من الضمان، و من ثمّ لو تلف قبل وصوله إليه ضمنه السارق و حينئذٍ فله
[١]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٧.
[٢]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٥، الرقم ٦٨٨٣- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٥.
[٣]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٨.