فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٥ - و أما الروايات الواردة في المقام،
أقول: إنّ الحديث الأوّل يدلّ على الحكم صغرى، أي: كون السرقة من حقوق الناس، و كبرى، أي: كون الأمر في حقوق الناس منوطاً بمطالبة الناس، و لكن مرّ ضعف الحديث سنداً و إن عبّر عنه في بعض العبارات بالصحيح. و الحديث الثاني يدلّ على الكبرى فقط.
و أمّا الحديث الثالث فالظاهر اتّحاده مع الحديث الثاني، و قد نقل تارة بنحو مبسوط، و أخرى مجملًا، فالحديث الثاني شطر من الثالث.
أجل، إنّ الحديث الثالث مشتمل على جهات عديدة مخالفة لما ثبت في الفقه، مثل:
قبول إقرار العبد و الأمة على نفسهما، و ثبوت زنا غير المحصن بالإقرار مرّة واحدة، و ثبوت الجلد مع الرجم إذا ثبت زنا المحصن بالبيّنة. فلو لم يعمل بهذا الحديث لهذه الجهات و سقط عن الحجيّة، يسقط الحديث الثاني أيضاً عن الاعتبار، و ذلك لما مرّ من كونهما حديثاً واحداً. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الجهات المذكورة في الرواية الثالثة المنقولة في التهذيب، لا تنافي اعتبار الرواية الثانية المرويّة في الكافي.
و لا يخفى أنّ الأحاديث المذكورة بأجمعها تدلّ على اعتبار المطالبة في حقوق الناس و تصرّح بذلك، فتقييد الحكم بالمطالبة في حقوق الآدميّين أمر مفروغ منه، و إنّما الاختلاف في حدّ السرقة، فالحديث الأوّل دالّ على كونه من حقوق الناس بخلاف الثالث. فلو قلنا باعتبار صحيحة فضيل و لم نستشكل فيها بالجهات المذكورة آنفاً، فهي تقدّم على الحديث الأوّل لضعف سنده. و قد مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف في مسألة السرقة من حرز لغائب أنّ حدّ السرقة من حقوق اللَّه لا من حقوق الآدميّين، و قد نفى الفاضل الأصفهانيّ عقيب نقل كلام الشيخ رحمهما الله البأس عنه[١]. و الظاهر أنّهما لم يعتنيا بالحديث الأوّل.
و لكن ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أنّ كلامهما واضح الضعف، و قال في وجهه: «ضرورة
[١]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠.