فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٥ - القول الثاني إنه لا تقطع رجله؛
فحسب بلا خلاف، فإن سبق بعضهم و طالب بالقطع فقطع مرّة واحدة ثمّ طالب الباقون، روى أصحابنا أنّه يقطع للباقين أيضاً. و قال الشافعيّ و جميع الفقهاء: لا يقطع للباقين، لأنّه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق، و هذا أقوى، غير أنّ الرواية ما قلناه. دليلنا على ذلك: الآية، و الخبر، و إجماع الفرقة.»[١] و ذهب إلى هذا القول ابن إدريس، و المحقّق، و العلّامة في المختلف و التحرير، و فخر الإسلام، و الشهيدان، و ابن فهد الحلّيّ، و الفاضل الآبي، و مقداد بن عبد اللّه السيوريّ، و الفاضل الأصفهانيّ رحمهم الله[٢]، بل مال إليه العلّامة في الإرشاد، حيث نسب قطع الرجل إلى قيل[٣]؛ نعم توقّف في القواعد، لأنّه اقتصر على ذكر القولين في المسألة[٤].
و استدلّ لهذا القول بعدّة أمور، و قد جمع بعضها ابن إدريس رحمه الله في عبارته حيث قال:
«لأنّ الأصل براءة الذمّة، و لقوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٥] و قد قطعنا و امتثلنا المأمور به، و تكراره يحتاج إلى دليل، و لم يسرق بعد قطعنا له دفعة ثانية حتّى نقطعه بسرقة الثانية، فيتكرّر المأمور بتكرّر سببه، و لا يلتفت في مثل هذا إلى رواية و أخبار آحاد لا توجب علماً و لا عملًا. و شيخنا قال في مسائل خلافه عندها: قال
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٤١، مسألة ٣٦.
[٢]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٤- المختصر النافع، ص ٢٢٥- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٣٣- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٥- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣١، مسألة ٨٥- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٦، الرقم ٦٨٨٥- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٤٢- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٦؛ و حاشية الإرشاد المطبوع ضمنه، ص ٢٦٥- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٠- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٨٨ و ٢٨٩- المقتصر، ص ٤١٨- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٨٥- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٩١- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠.
[٣]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٥.
[٤]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٧.
[٥]- المائدة( ٥): ٣٨.